دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧١ - أدلة أصالة البراءة
أصالة البراءة في الشبهة الحكمية التحريمية يلتزم بها في الشبهة الوجوبية أيضا لعدم احتمال الفرق، بل يمكن أن يقال: بعمومه للشبهة الوجوبية أيضا لدوران أمر الترك فيها بين الحلال و الحرام بناء على أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام.
و قد ترك الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) الاستدلال بهذا الحديث، و ذكر صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) [١] و نحوها رواية معاوية بن عمار: «كل شيء فيه الحلال و الحرام فهو لك حلال ابدا حتى تعرف الحرام منه فتدعه بعينه» [٢] و رواية عبد اللّه بن سنان عن عبد اللّه بن سليمان قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) «عن الجبن [إلى أن قال]: ساخبرك عن الجبن و غيره: كل ما كان فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه من قبل نفسك» [٣] و الظاهر أن إعراض الماتن عن الاستدلال بهذه الروايات وجود القرينة فيها على اختصاصها بالشبهة الموضوعية، و القرينة تقسيم الشيء و فرض الحلال و الحرام منه و الحكم بحلية ما يشك من أنه من قسمه الحلال أو من الحرام حتى يعلم أنه من قسمه الحرام، و هذا يجري في الشبهة الموضوعية، حيث يكون العلم بوجود القسم الحرام منه خارجا كقسمه الحلال، منشأ للشك في الفرد المشكوك منه كما إذا لم يعلم أن هذا العصير من قسمه المغلي الذي لم يذهب ثلثاه أو أنه من قسمه الحلال الذي ذهب ثلثاه، أو أن هذا اللحم من قسم المذكى أو من قسم غير المذكى إلى غير ذلك، و هذا بخلاف الشبهة الحكمية فإن الشك فيها في حرمة شيء أو حليته لتردد أمره بأن يجعل الشارع الحرمة فيه أو الحلية، و منشأ
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٨٧، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث الأول.
[٢] وسائل الشيعة ٢٥: ١١٩، الباب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة، الحديث ٧.
[٣] المصدر السابق: ١١٧، الحديث الأول.