دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٩ - أدلة أصالة البراءة
سبحانه لعدم تعلق مشيئته لوصول الحكم إلى العباد في القسم المشار إليه، كذلك الحال في القسم الثاني أيضا، حيث لو كانت مشيئته بوصولها إلى العباد لأمر الوصي الأخير (سلام اللّه عليه) بالظهور و إبلاغها لنا، و لعله لذلك لم يناقش صاحب الوسائل في دلالته على البراءة و لكنه خصّها بالشبهات الوجوبية بدعوى أنه قد ثبت الأمر بالتوقف و ترك الاقتحام في الشبهات التحريمية بالأخبار الواردة في تثليث الامور و غيرها، و قال: لو وجب الاحتياط في الشبهات الوجوبية أيضا لزم التكليف بما لا يطاق، إذ كثير من الأفعال أمرها دائر بين الوجوب و الحرمة، و لذا لا يجب الاحتياط في الشبهة الوجوبية إلّا إذا علم التكليف في خصوص الواقعة إجمالا كالقصر و التمام و الجمعة و الظهر و جزاء واحد للصيد الواحد أو جزاءين على شخصين [١].
أقول: لا يخفى ما في كلامه من التعليل لعدم جريان البراءة في الشبهات التحريمية و وجه رفع اليد عن إطلاق الحديث فيها و الأخذ به في الشبهات الوجوبية، و يأتي التعرض لذلك في أدلة القائلين بوجوب الاحتياط.
و ربما يقال: بأن الحديث كحديث الرفع يعم الشبهات الموضوعية أيضا، حيث إن اللّه لو تعلّقت مشيئته بعدم كون علمها محجوبا لأوجد مقدمات العلم بها فمع عدم إيجاد مقدماته يصح إسناد الحجب إلى اللّه سبحانه.
و فيه، أن الحديث لا تعم الشبهة الموضوعية فإنه لو تمكن المكلف فيها من العلم بحال الموضوع لا يكون العلم بها محجوبا من قبل اللّه سبحانه، فالحجب مستند فيها إلى نفس المكلف، بل لا يعمّها بعد الفحص و عدم العلم بها أيضا، فإن
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٦٣، ذيل الحديث ٣٣.