دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٠ - في الاستدلال على حكم الشبهة غير المحصورة
الناس و لا يرونه علما مع كونه في الحقيقة علما، و ذكرنا عدم اختصاص ذلك بالعلم الإجمالي، بل يجري في التفصيلي أيضا، و مثلنا بالبيضة أو الدجاجة التي يشتريها أ يتملكها بغير الشراء، حيث إن جريان اليد العادية في طول سابق الزمان على اصولهما أمر قطعي، و لكن لا يعتنى به فتدبر.
ثم إن الثمرة بين ما ذكره المحقق النائيني في وجه عدم وجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة غير المحصورة، و ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) في وجه عدم تنجيز العلم الإجمالي بناء على ما فسروا كلامه به يظهر فيما لو كان الشك في الشيء بنفسه موردا للاحتياط، كما لو اشتبه مائع مضاف بين أطراف كثيرة من الآنية التي فيها ماء فيكتفى بالوضوء بواحد منها، بناء على الوجه الذي ذكره الشيخ لكون المختار للوضوء ماء، فإن احتمال كونه غير ماء موهوم، بخلاف ما ذكره النائيني (قدّس سرّه) فإنه يجب تكرار الوضوء بما في الآخر لإحراز التوضؤ بالماء.
و بتعبير آخر لا يكون الشك في كل من الأطراف كالعدم، و لكن العجب منه (قدّس سرّه) حيث التزم بكفاية الوضوء الواحد، و علله بأن المضاف المزبور لكثرة أطرافه بحكم التالف، و الوجه في العجب أنه إن كان المراد بالتلف الاستهلاك و ارتفاع الموضوع بأن يكون كثرة الأطراف موجبا لانتفاء المضاف فهو غير تام صغرى و كبرى، أما الصغرى فإنه يلزم على الاستهلاك لو كان درهم واحد من الدراهم الكثيرة ملك الغير أن يحكم بكل الدراهم أنها ملك لمن كان له سائر الدراهم، و أما الكبرى فقد ذكرنا في بحث المطهرات أن الاستهلاك لا يوجب انتفاء الموضوع و جواز شرب الماء الكثير الواقع فيه البول أو غيره من النجاسة، لما دل على اعتصام الماء و جواز شربه و استعماله في الوضوء، فهذا من التبعية لحكم الماء الطاهر، و لذا يقتصر على مورد قيام الدليل على