دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٦ - أصالة البراءة
عن الامم السابقة بعدم استحقاقهم العذاب الدنيوي قبل البيان لا يلازم عدم الاستحقاق بالإضافة إلى العقاب الاخروي الذي هو مورد الكلام في المقام.
و اجيب عن هذا الإيراد بأن العذاب الدنيوي أخف و أهون بالإضافة إلى العقاب الاخروي، و إذا لم يكن العبد مستحقا لعذاب دنيوى مع عدم بيان التكليف و إيصاله إليه فلا يستحق العذاب الاخروي بالأولوية، و قال: الوجه في دلالة الآية على نفي الاستحقاق بأن التعبير بجملة ما كان و ما كنا و أمثالهما يدلّ بمقتضى الفهم العرفي على أن الفعل لا يليق بالمخبر و لا يناسب صدوره عنه، و يظهر ذلك باستقراء موارد استعمالاتها كقوله سبحانه: ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ [١] و ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ [٢] و وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ [٣] و ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً [٤] إلى غير ذلك، فالفعل الماضي في مثل هذه الموارد منسلخ عن الزمان، فالمراد أن التعذيب قبل البيان لا يليق باللّه سبحانه و لا يناسب حكمته و عدله، فلا يبقى فرق في عدم الاستحقاق بين العذاب الدنيوي و الاخروي حيث إنه لا موجب لعدم لياقة الفعل للّه سبحانه مع عدم وصول التكليف إلى العباد إلّا كون العقاب بلا مصحح.
أقول: عدم مناسبة الفعل للفاعل في بعض موارد استعمال الجملة مستفاد من قرينة خارجية و إلّا فمعناها عدم وقوع الفعل فلاحظ موارد استعمالاتها، نظير قوله
[١] سورة التوبة: الآية ١١٥.
[٢] سورة آل عمران: الآية ١٧٩.
[٣] سورة الأنفال: الآية ٣٣.
[٤] سورة الكهف: الآية ٥١.