دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨١ - أدلة أصالة البراءة
و لو قيل باعتبار الإجماع المنقول في الجملة، فإن تحصيله في مثل هذه المسألة مما للعقل إليه سبيل، و من واضح النقل عليه دليل، بعيد جدا.
و أما العقل: فإنه قد استقلّ بقبح العقوبة و المؤاخذة على مخالفة التكليف [١].
لا على الاتفاق، و إلّا يكون المستند مقتضى الدليل و القاعدة، و إذا كان هذا حال الإجماع المحصل فكيف بمنقوله.
[١] و قد يستدل على البراءة بحكم العقل فلا مجال للمناقشة في حكم العقل في قبح العقاب بلا بيان، و الكلام في المقام في حكم القاعدة في مقابل قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل، و في مقابل ما ورد في الأخبار من الأمر بالاحتياط و التوقف في الشبهات.
و أما الكلام في الجهة الأولى فلا ينبغي التأمل في أنه إذا جرت قاعدة قبح العقاب بلا بيان في مورد لانتفى فيه احتمال الضرر، أي استحقاق العقاب على الارتكاب كما أنه لو ثبت في مورد استحقاق على الارتكاب لا يكون فيه موضوع لقاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و بتعبير آخر قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل لا يوجب بحكمها، أي لزوم الدفع، ارتفاع موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان، بل حصول الموضوع لقاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل يلازم عدم حصول الموضوع لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، و لذا لو قيل بعدم استقلال العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل فلا يكون في مورد احتمال العقاب المحتمل موضوع لقاعدة قبح العقاب بلا بيان فوجوب دفع الضرر المحتمل لا يكون محققا للضرر المحتمل الذي يعد من البيان، و على ذلك فإن لم يكن في المشتبه بيان بالإضافة إلى التكليف الواقعي على تقديره فمع حكم العقل بقبح العقاب على مخالفته مع الفحص التام عن موارد احتمال الطريق إليه و اليأس من