دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠ - في أنّ القطع بالحكم من المقدمات العقلية
و كيف كان، فلزوم اتباع القطع مطلقا، و صحة المؤاخذة على مخالفته عند إصابته، و كذا ترتب سائر آثاره عليه عقلا، مما لا يكاد يخفى على عاقل فضلا عن فاضل، فلا بد فيما يوهم خلاف ذلك في الشريعة [١] من المنع عن حصول العلم التفصيلي بالحكم الفعلي لأجل منع بعض مقدماته الموجبة له و لو إجمالا.
فتدبر جيدا.
التمسك بخطاب حرمة الظلم بل يتمسك بعموم ما دلّ على أنّه لا يحل التصرف في مال الغير إلّا بطيبة نفسه، أو ما دلّ على حرمة قتل الإنسان نفسه أو الغير إلى غير ذلك.
[١] قد يقال: إنّه لو لم يمكن تجويز مخالفة العلم بالتكليف فكيف وقع في الشرعيات و عدّ منها موارد كما إذا كان عند الودعي درهم لشخص و درهمان لآخر فسرق إحدى الدراهم، فإنّ لصاحب الدرهمين درهما و الدرهم الآخر يكون نصفه له و نصفه الآخر لصاحب الدرهم، و لو أخذ ثالث منهما الدرهم المحكوم بكونه لهما و اشترى به جارية يملكها مع علمه بعدم تمام الجارية له؛ لأنّ بعض ثمنها ملك الغير واقعا، و يجاب عن ذلك بأنّ الحكم بالتنصيف في الدرهم لكون الامتزاج و الاشتباه عند الودعي موجبا للشركة بينهما، فأخذ النصف من كلّ منهما تملك الدرهم من المالك الواقعي فينتقل في الفرض تمام الجارية إلى المشتري، و فيه أن مجرد اشتباه أحد المالين بالآخر من غير امتزاج موجب لوحدة المالين عرفا كما في المثال لا يوجب الشركة القهرية، و الشركة المعاملية غير مفروضة في المقام أضف إلى ذلك أن مقتضى كلامهم عدم الفرق في اشتباه الدرهم المسروق بخصوص أحد الدرهمين الباقيين أو بكلّ منهما، و من الظاهر أنّ مقتضى الشركة في الثاني كون ثلث الدرهمين لصاحب الواحد لا ربعهما كما هي الفتوى.