دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٧ - في جريان الاحتياط في العبادات
الاستحباب المتعلق بذلك الأمر لا يمكن لطولية الأمر بالإجارة و تعدد متعلق الأمرين، و في المقام أيضا، الأمر المتعلق بالفعل على تقديره واقعا مع الأمر بالاحتياط، نظير الأمر بالعمل مع الأمر بالوفاء بالإجارة طولى مع تعدد المتعلقين، فلا يمكن أن يكتسب الأمر بالاحتياط العبادية من الوجوب المحتمل واقعا، على تقدير تعلقه بالعمل، بل لا بد في امتثال الوجوب المحتمل من الإتيان بالعبادة بداعى احتمال الأمر به لتقع عبادة.
أقول: قد ذكرنا في بحث التعبدي و التوصلي أن كون فعل عبادة لا يسقط الأمر به بمجرد الإتيان بذات الفعل لاعتبار قصد التقرب و أخذه في متعلق الأمر به، و إلّا فلا فرق في ناحية نفس الأمر في التوصلي و التعبدي حيث يكون الغرض من نفس الأمر بالمتعلق فيهما إمكان دعوته إلى متعلقه بوصوله إلى المكلف و المصحح لقصد القربة إضافة العمل إلى اللّه سبحانه بأن يؤتى بالفعل له، و يحصل هذا إذا حصل الفعل في التوصلي بداعوية الأمر به إلى العمل و الأمر بالاحتياط أيضا توصلي، و لكن لا يكون الأمر به داعيا إلى العمل إلّا إذا كان العمل مع قطع النظر عن الأمر بالاحتياط مصداقا للاحتياط، و لو قيل بأن الاحتياط لا يتحقق إلّا مع الإتيان بقصد التقرب الذي هو الإتيان بداعوية الأمر بالعمل فلا يتحقق هذا التقرب فيما دار أمر العبادة بين الوجوب و غير الاستحباب، و لكن لو قلنا بكفاية مطلق إضافة الفعل إلى اللّه يكفي في تحققه الإتيان لاحتمال وجوب العمل، و ما ذكره (قدّس سرّه) من أن المصحح لقصد التقرب للعبادة عن المنوب عنه الأمر النفسي التعبدي المتوجه إلى المنوب عنه فهذا لا يجري في النيابة عن الموتى، مع أنه لا يعقل أن يكون الأمر المتوجه إلى المنوب عنه داعيا للأجير إلى العمل، نعم النيابة عن الميت في نفسها فيما فات عنه