دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٧ - أصالة التخيير
فصل إذا دار الأمر بين وجوب شيء و حرمته لعدم نهوض حجة على أحدهما تفصيلا بعد نهوضها عليه إجمالا ففيه وجوه [١].
أصالة التخيير
[١] مورد الكلام في المقام أن يدور حكم الفعل بين الوجوب و الحرمة من غير احتمال إباحته واقعا، و إلّا لكان من مورد أصالة البراءة بل أولى بها مما تقدم الكلام فيه لعدم جريان ما ذكر وجها للاحتياط في الشبهات التحريمية على دوران حكم الفعل بين الوجوب و الحرمة و الإباحة، و أيضا مورد الكلام ما إذا لم يكن واحد من الاحتمالين الوجوب أو الحرمة بعينه موردا للاستصحاب، و إلّا لانحل العلم الإجمالي بالاستصحاب في التكليف السابق في الشبهات الموضوعية بل الحكمية بناء على اعتبار الاستصحاب فيها، ثم إنه قد يكون كل من الوجوب و الحرمة على تقديره واقعا توصليا أو كان الوجوب على تقديره واقعا تعبديا، و في كل من الفرضين قد تكون الواقعة مكررة- و لو بحسب عمود الزمان- أو لا يكون فيها تكرار، و الكلام يقع في مقامات ثلاثة، الأول: ما إذا كان كل من الوجوب و الحرمة توصليا مع عدم تكرار الواقعة، الثاني: ما إذا كان أحدهما بعينه أو كلاهما تعبديا مع عدم تكرارها، الثالث: ما إذا كان الدوران مع تكرار الواقعة.
أما المقام الأول: فالاحتمالات بل الأقوال فيه خمسة أولها: جريان البراءة في كل من احتمالي الحرمة و الوجوب عقلا و نقلا، و ثانيها: الأخذ بجانب احتمال الحرمة بدعوى أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة، و ثالثها: التخيير في الأخذ بأحد الاحتمالين و الالتزام به و العمل على طبقه، نظير التخيير بين الخبرين المتعارضين،