دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤١ - أقسام النهي عن الشيء
بحيث لو وجد في ذاك الزمان أو المكان و لو دفعة لما امتثل أصلا، كان اللازم على المكلف إحراز أنه تركه بالمرّة و لو بالأصل، فلا يجوز الإتيان بشيء يشك معه في تركه، إلّا إذا كان مسبوقا به ليستصحب مع الإتيان به.
نعم، لو كان بمعنى طلب ترك كل فرد منه على حدة، لما وجب إلّا ترك ما علم أنه فرد، و حيث لم يعلم تعلق النهي إلّا بما علم أنه مصداقه، فأصالة البراءة جميعها فإدخال المقام في بحث الأقل و الأكثر الارتباطيين غير تام.
النحو الثاني: من تعلق النهي بالطبيعي، ما إذا كان النهي عن الطبيعي انحلاليا بأن يعتبر ثبوتا الحرمة لكل وجود منه لتحقق ملاك الحرمة في كل من وجوداته كما هو الحال في جل الخطابات في المحرمات، و في هذا القسم تجري أصالة البراءة بالإضافة إلى حرمة المشكوك، فإن خطاب النهي عن الطبيعي على نحو الانحلال إنما يكون بيانا للحرمة بعد إحراز صغراها لعدم تكفل الخطاب الذي هو بمفاد القضية الحقيقية لتعيين صغرياتها، و مع عدم إحرازها في مورد يكون العقاب على المخالفة على تقدير الصغرى من العقاب بلا بيان، و لا أقل من أصالة البراءة و أصالة الحل فيه.
ثم إنه لا ينحصر النهي عن شيء على أحد النحوين المذكورين، بل يمكن كونه بأحد نحوين آخرين.
أحدهما: كما إذا تعلق النهي بمجموع أفراد الطبيعي في زمان أو مكان، بأن يكون المراد و المزجور عنه الإتيان بجميع الأفراد فلا يكون الإتيان ببعضها مع ترك البعض الآخر منهيا عنه، و يجوز في الفرض الإتيان ببعض أفراده المحرز كونها أفرادا له، فكيف الإتيان بالمشكوك مع ترك أفراده، نعم يقع البحث في هذا الفرض في جواز الإتيان بجميع أفراده المحرز كونها أفرادا له مع ترك المشكوك، فيقال: الظاهر عدم البأس بذلك؛ لأنّ تعلق النهي بجميعها مع الاتيان بالمشكوك محرز و تعلقه بها