دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٩ - الاستدلال في لزوم الاحتياط في الشبهات بحكم العقل
و لا أقل من الوقف و عدم استقلاله، لا به و لا بالإباحة، و لم يثبت شرعا إباحة ما اشتبه حرمته، فإن ما دلّ على الإباحة معارض بما دل على وجوب التوقف أو الاحتياط.
و فيه أولا: إنه لا وجه للاستدلال بما هو محل الخلاف و الاشكال، و إلّا لصح الاستدلال على البراءة بما قيل من كون تلك الأفعال على الإباحة.
و ثانيا: إنه ثبت الإباحة شرعا، لما عرفت من عدم صلاحية ما دلّ على التوقف أو الاحتياط، للمعارضة لما دلّ عليها.
و ثالثا: أنه لا يستلزم القول بالوقف في تلك المسألة، للقول بالاحتياط في هذه المسألة، لاحتمال أن يقال معه بالبراءة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، و ما قيل- من أن الإقدام على ما لا يؤمن المفسدة فيه كالإقدام على ما يعلم فيه المفسدة- ممنوع، و لو قيل بوجوب دفع الضرر المحتمل، فإن المفسدة المحتملة في المشتبه ليس بضرر غالبا، ضرورة أن المصالح و المفاسد التي هي مناطات الأحكام ليست براجعة إلى المنافع و المضار، بل ربما يكون المصلحة فيما فيه الضرر، و المفسدة فيما فيه المنفعة، و احتمال أن يكون في المشتبه ضرر ضعيف غالبا لا يعتنى به قطعا، مع أن الضرر ليس دائما مما يجب التحرز عنه عقلا، بل يجب ارتكابه أحيانا فيما كان الإباحة، بل يؤخذ بالبراءة العقلية؛ لأنّ مسألة كون الأشياء على الحظر أو الإباحة راجعة إلى حكم العقل مع قطع النظر عن تشريع الأحكام و التكاليف، و مسألة قبح العقاب بلا بيان حكم العقل بعد تشريع الأحكام و التكاليف، و المقام من صغريات الثاني، و أما دعوى أن المقام يدخل في صغرى لزوم دفع الضرر المحتمل أو قاعدة استقلال العقل بدفع احتمال المفسدة المحتملة في الارتكاب فقد تقدم الكلام في كل منهما فلا نعيد.