دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٧ - المناقشة في الاستدلال على اعتبار خبر الواحد بآية النبأ
حصول النبأ، و الثاني كون الآتى به فاسقا، و الأول محقق للموضوع و لا مفهوم بالإضافة إليه، و الثاني قيد للحكم فيكون مفاد الآية أن النبأ يجب التبين فيه إذا كان الآتى به فاسقا و مفهوم عدم وجوب التبين إذا لم يكن الآتى به فاسقا، و بهذا يظهر الخلل في كلام الماتن حيث ذكر أنه لو كان الشرط نفس تحقق النبأ و مجيء الفاسق به لكانت القضية مسوقة لبيان تحقق الموضوع.
أقول: الملاك في الدلالة على المفهوم فيما كان المذكور في الشرط أمرين أو أزيد و يكون الموضوع في الجزاء مفروض الوجود على تقدير ما ورد في الشرط و عدمه و علق الحكم الثابت له على تحقق ذلك الأمر، فيكون للقضية مفهوم بالإضافة إلى فرض عدم تحققه، و أما إذا كان الموضوع في الجزاء أمرا لا يكون له وجود إلّا مع تحقق الأمرين معا، كما في قوله إذا أعطاك زيد مالا فتصدق به فلا تعليق فيه بالإضافة إلى حكم المال المضاف إلى زيد.
و بتعبير آخر المفروض فيها بحسب المدلول الاستعمالي تملك المال من زيد و الحكم عليه بالتصدق، لا فرض وجود المال و تعليق الحكم بالتصدق به على إعطاء زيد كما هو مفاد قوله: المال إذا أعطاه زيد فتصدق، و المدلول الاستعمالي للآية المباركة أيضا من قبيل إذا أعطاك زيد مالا فتصدق به، لا قوله المال إذا أعطاه زيد فتصدق به كما يظهر ذلك بالتأمل، و أما ما ذكر الماتن (قدّس سرّه) من أنه لو كان الشرط هو نفس تحقق النبأ و مجيء الفاسق به كانت القضية الشرطية مسوقة لبيان تحقق الموضوع لا يمكن المساعدة عليه، بل كان الصحيح أنه لو كان الشرط مجيء الفاسق بنبإ كانت الشرطية مسوقة لبيان تحقق الموضوع، و إلّا فلو كان الموضوع طبيعي النبأ و علق التبين فيه على مجيء الفاسق به كانت القضية الشرطية ذات مفهوم كما ذكر (قدّس سرّه) في