دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٩ - في الاستدلال على اعتبار خبر العدل بآية النبأ
الآية بحيث لو لم يكن في البين ما دلّ على اعتبار خبر العدل لاستفيد اعتباره من مفهومها، و من الظاهر أنه ليس مفهومها كون خبر العدل علما ليخرج خبر العدل عن التعليل، بل لو كان المستفاد منها عدم وجوب التبين في خبر العادل يستلزم ذلك اعتبار كون خبره علما، و الإشكال في المقام هو أن التعليل الوارد في الآية يمنع عن انعقاد المفهوم بعدم وجوب التبين في غير خبر الفاسق و ربما يقال لو كان المراد بالجهالة السفاهة لما أمكن أيضا استفادة اعتبار خبر العدل منها، حيث إن التعليل فيها غير مقصود بقوله سبحانه أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ بل ذكر فيه فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [١] ففي الحقيقة إيجاب التبين في خبر الفاسق من جهة أن العمل به بلا تبين تعريض للنفس بالندامة، و هذا يجرى في خبر العادل أيضا فإنه قد يوجبها العمل به و لكن لا يخفى ما فيه؛ لأنّ الندامة بالإضافة إلى التكاليف عدم كون المكلّف معذورا في مخالفتها، و الابتلاء بمخالفة الواقع مع كون المكلف معذورا لا يوجب الندامة بخلاف الموارد التي يكون الغرض فيها مجرد الوصول إلى الواقع، و دعوى أن حمل الندامة على ما ذكر لا يناسب مورد الآية، حيث لا يمكن الالتزام بأن الندامة في قضية خبر الوليد كان موجبا للعقاب يدفعها ما تقدم من أن التعليل كان بلحاظ فسق المخبر واقعا لا بلحاظ الغفلة عن حاله أو الاعتقاد بصحة إخباره، و على الجملة فمفاد الآية على تقدير كون الجهالة بمعنى السفاهة، أن الفاسق يكون العمل بخبره بلا تبين تعرضا للندامة، و هذا إذا لم يكن العمل به مع الاعتقاد بعدم فسقه بخلاف خبر العدل فإنّه ليس العمل به تعريض للنفس بالندامة هذا أولا.
[١] سورة الحجرات: الآية ٦.