دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٥ - الاستدلال على لزوم الاحتياط بالاتيان بالأكثر للوجه العقلي
على وجه الامتثال، و حينئذ كان لاحتمال اعتبار معرفة أجزائها تفصيلا- ليؤتى بها مع قصد الوجه- مجال، و معه لا يكاد يقطع بحصول اللطف و المصلحة الداعية إلى الأمر، فلم يبق إلّا التخلص عن تبعة مخالفته بإتيان ما علم تعلقه به، فإنه واجب عقلا و إن لم يكن في المأمور به مصلحة و لطف رأسا، لتنجزه بالعلم به إجمالا.
الثاني فإنه لا يجب على المكلف إلّا الإتيان بمتعلق التكليف، حيث إن الغرض خارج عن فعله فلا يطلب منه و إنما يطلب منه فعله، و فيما إذا لم يحرز أن الغرض من أي القسمين لا يثبت في حقه إلّا التكليف بالفعل، و الحاصل أن مجرد العلم بالغرض في متعلق التكليف مع تردده بين القسمين لا يوجب القول بلزوم رعاية الاحتياط لإحراز حصول الغرض، حيث إن الغرض في القسم الأول مطلوب من المكلف، و لذا لا يفرق بين أمره بقطع الأوداج أو إزهاق روحه، بخلاف القسم الثاني فإنه لا يتعلق التكليف إلّا بنفس الفعل فإنه المقدور للمكلف، و ترتب الغرض يحتاج إلى أمر أو امور خارجة عن اختياره فلا تطلب منه، بل لا يبعد أن يستفاد من تعلق الأمر في الخطاب بعنوان الفعل مع عدم معروفية الملاك بأن الملاك من قبيل الثاني.
و قد أورد بعض الأجلة (قدّس سرّهم) على ما ذكر، بأن متعلق الوجوب و إن يمكن كونه من قبيل المعدّ للغرض الأقصى للمولى، إلّا أن الغرض المطلوب من المكلف هو الغرض المترتب على فعله لا الغرض الأقصى، و فعله بالإضافة إلى الغرض المطلوب منه المعبر عنه بالغرض الأدنى مما يترتب على فعله يكون من قبيل ترتب المعلول على علّته، و إذا شك المكلف في ترتب الغرض الأدنى و احتمل عدم حصوله بالإتيان بالفعل لزمه الاحتياط بالإتيان بالأكثر لإحراز حصوله، فلا يمكن إبطال الوجه العقلي بتقسيم الغرض و ترديده في موارد الشك في الأقل و الأكثر الارتباطيين بين ما لا يطلب عن المكلف لاحتمال كون فعله معدّا للغرض لا علة و بين ما يطلب لكونه