دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٤ - الاستدلال على لزوم الاحتياط بالاتيان بالأكثر للوجه العقلي
و لا وجه للتفصي عنه: تارة بعدم ابتناء مسألة البراءة و الاحتياط على ما ذهب إليه مشهور العدلية، و جريانها على ما ذهب إليه الأشاعرة المنكرين لذلك، أو بعض العدلية المكتفين بكون المصلحة في نفس الأمر دون المأمور به.
و أخرى بأن حصول المصلحة و اللطف في العبادات لا يكاد يكون إلّا بإتيانها و ما ذكره أخيرا من عدم لزوم الاتيان بالأقل مع اعتبار قصد الوجه و التمييز بحيث ينافيه التردد أيضا لا يمكن المساعدة عليه؛ لأنه ذكر في بحث الواجب التعبدي و التوصلي أن قصد الوجه و التمييز كقصد التقرب مما لا يمكن أخذه في متعلق التكليف، و إنما يتعلق التكليف بذات المتعلق، و لكن العقل حاكم بلزوم رعاية ما ذكر إذا احتمل دخالتها في حصول الامتثال و الغرض من إيجاب ذلك المتعلق، و عليه ففي المقام بناء على الانحلال تعلق الأمر النفسي بذات الأقل محرز، و إنما الشك في حصول الغرض بالإتيان بالأقل المحرز وجوبه على الفرض، و التردد في تعلق الوجوب و انبساطه على الجزء المشكوك فلا يمكن قصد التمييز و الوجه في ذلك الجزء المشكوك لا في الأقل المحرز وجوبه يقينا خصوصا فيما إذا لم يكن الترتيب معتبرا بين الأجزاء على ما تقدم، و على الجملة يجب الإتيان بالأقل لاحتمال حصول الغرض المعلوم في البين به، و أجاب المحقق النائيني (قدّس سرّه) عن الوجه العقلي بأن مجرد العلم بالغرض في متعلق التكليف لا يوجب لزوم رعايته، و ذلك فإن الغرض المترتب على متعلق التكليف يكون تارة بمنزلة المعلول من علته بأن يكون المتعلق من العلة التامة له كما في ترتب زهوق الروح على فري الأوداج، و اخرى يكون الإتيان بالمتعلق من قبيل المقدمة الإعدادية لحصول الغرض كما في ترتب نبات الزرع على حرث الأرض و إلقاء الحب فيها، و إذا كان الغرض من قبيل الأول لتعلق الوجوب يلزم على المكلف إحراز حصوله، بخلاف ما إذا كان من قبيل