دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٢ - أقسام النهي عن الشيء
في المصاديق المشتبهة محكمة.
فانقدح بذلك أن مجرد العلم بتحريم شيء لا يوجب لزوم الاجتناب عن أفراده المشتبهة، فيما كان المطلوب بالنهي طلب ترك كل فرد على حدة، أو كان الشيء مسبوقا بالترك، و إلّا لوجب الاجتناب عنها عقلا لتحصيل الفراغ قطعا، فكما يجب فيما علم وجوب شيء إحراز إتيانه إطاعة لأمره، فكذلك يجب فيما علم حرمته إحراز تركه و عدم إتيانه امتثالا لنهيه.
مع ترك المشكوك غير معلوم فتجري أصالة البراءة في ناحية تعلقه بها بدون الإتيان بالمشكوك، و المقام عكس ما ذكر في الواجب الارتباطي المردد أمره بين الأقل و الأكثر؛ لأنّ ترك الأقل في الواجب الارتباطي يوجب العلم بمخالفة التكليف الوجوبي، بخلاف ترك الجزء المشكوك جزئيته مع الاتيان بالباقي بخلاف المقام، فإن الإتيان بالأفراد المحرزة مع المشكوك يوجب العلم بمخالفة النهي، بخلاف الإتيان بها مع ترك المشكوك.
أقول: هذا إذا لم يكن في البين أصل موضوعي يثبت عدم كون المشكوك من أفراد الطبيعي، و إلّا يحرز عدم كونه داخلا في تعلق النهي.
و النحو الآخر: أن يتعلق النهي عن جميع أفراد الشيء لحصول الأمر البسيط المطلوب من ترك الجميع، كما إذا قيل بأن المطلوب وقوع الصلاة في غير ما لا يؤكل لا اعتبار المانعية لكل ما يدخل في الأجزاء أو توابع ما لا يؤكل لتجري أصالة البراءة عن مانعية المشكوك، نعم لو كان المصلي بدأ صلاته في غير ما لا يؤكل لحمه يقينا ثم لبس في الأثناء ما يشك كونه مما لا يؤكل فيمكن القول بجوازه بالاستصحاب في بقاء وقوع صلاته في غير ما لا يؤكل، بل لا يبعد جريان الاستصحاب فيما لم يكن مع المكلف ما لا يؤكل قبل الصلاة، ثم لبس عند الدخول بها ما يشك في كونه مما