دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩ - في أنّ القطع بالحكم من المقدمات العقلية
الاعتماد على الدليل الظني في أحكامه تعالى)، انتهى موضع الحاجة من كلامه.
و ما مهده من الدقيقة هو الذي نقله شيخنا العلامة- أعلى اللّه مقامه- في الرسالة.
و قال في فهرست فصولها أيضا:
الأول: في إبطال جواز التمسك بالاستنباطات الظنية في نفس أحكامه تعالى شأنه، و وجوب التوقف عند فقد القطع بحكم اللّه، أو بحكم ورد عنهم (عليهم السلام)، انتهى.
و أنت ترى أن محل كلامه و مورد نقضه و إبرامه، هو العقلي غير المفيد للقطع، و إنما همّه إثبات عدم جواز اتباع غير النقل فيما لا قطع.
القبيح و الحرام بعدم جعل الحرمة للفعل فإنّ الصبر على ارتكاب الفساد المحض أو الغالب كما هو فرض إحراز العقل مع استقلاله بدركه كما هو الفرض لا يوجب الترخيص في الارتكاب من المولى الحكيم، و إلّا بأن احتمل العقل أن عند المولى جهة صلاح في العمل المزبور أو جهة مصلحة تلازمه لا يحكم بقبحه أصلا، و الموضوع لصبر المولى في الفرض وجود تلك الجهة لا حكم للعقل بقبحه و لو أمكن منع استقلاله في الحكم بالقبح لانسد على العباد إحراز نبوة النبي بإخباره بنبوته و إظهاره المعجزة، حيث يمكن أن تكون مصلحة في إعطاء المعجزة بيد الكاذب و مصلحة في صبره على دعواه بالكذب. و ما يقال: من الموارد التي ثبت الحكم الشرعي فيها على خلاف حكم العقل نظير أكل المارة من ثمرة طريقه و لو بدون رضا مالكه، أو إيقاع المكلف نفسه في الهلكة، و نظير قتل الكافر الحربي و أسر عياله و أطفاله، فإنّ مثلها يدخل في عنوان التعدي على الغير مع حكم الشارع بالجواز أو الوجوب لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ مع إذن الشارع في إتلاف مال الغير أو إتلاف نفسه أو نفس الغير لجهة من المصلحة يرتفع عنوان الظلم المحكوم عقلا بالقبح، و لذا لا يمكن في موارد احتمال ثبوت المصلحة و حكم الشارع بالجواز