دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٩ - أصالة التخيير
و بتعبير آخر إنما تجري البراءة عن التكليف المجهول إذا كان وضعه الظاهري ممكنا، و الوضع الظاهري يكون بإيجاب الاحتياط. و هذا الوضع غير ممكن لعدم إمكان الوضع و الاحتياط في الواقعة لا يمكن المساعدة عليها أيضا؛ لأنّ البراءة الجارية في ناحية الوجوب المحتمل لا يعلم مخالفتها للواقع، و كذلك أصالة البراءة الجارية في ناحية خصوص الحرمة المحتملة، و العلم الإجمالي بمخالفة أحدهما للواقع مع عدم إمكان إحراز المخالفة و عدم امكان الموافقة القطعية غير مانع من جريان الأصل، و الأثر المترتب على البراءة، في كل من المحتملين عدم لزوم رعاية كل منهما بخصوصه.
و على الجملة الوضع في خصوص أحد المحتملين ممكن، يرفع احتماله بأصالة البراءة الجارية في كل منهما، و إنما لا يمكن وضعهما معا، و لا يعتبر في جريان البراءة في خصوص تكليف محتمل إمكان وضع تكليف آخر محتمل معه، ثم إنه إن كان مراد الماتن من أصالة الإباحة أصالة البراءة في كل من الوجوب المحتمل و الحرمة المحتملة فهو صحيح كما ذكرنا، و إن أراد الحلية المقابلة للحرمة و الوجوب فهي للعلم بعدمها واقعا غير ممكن، و الحلية المستفادة من قوله (عليه السلام) «كل شيء هو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه» [١] هي الحلية المقابلة للحرمة فقط، و مع جريانها في المقام يبقي احتمال الوجوب، فلا بد من نفي احتمال لزوم رعايته من التمسك بأصالة البراءة.
و أما الأخذ بجانب الحرمة المحتملة بدعوى أن دفع المفسدة أولى من جلب
[١] الكافي ٥: ٣١٣، الحديث ٤٠. مع اختلاف يسير.