دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٦ - في قاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح
العلم الإجمالي بنصب طرق وافية يوجب انحلال العلم بالتكاليف الواقعية إلى العلم بما هو مضامين الطرق المنصوبة من التكاليف الفعلية، و الانحلال و إن كان يوجب عدم تنجز ما لم يؤد إليه الطريق من التكاليف الواقعية، إلّا أنه إذا كان رعاية العلم بالنصب لازما، و الفرض عدم اللزوم، بل عدم الجواز.
و عليه يكون التكاليف الواقعية، كما إذا لم يكن هناك علم بالنصب في كفاية الظن بها حال انسداد باب العلم، كما لا يخفى، و لا بد حينئذ من عناية أخرى في لزوم رعاية الواقعيات بنحو من الإطاعة، و عدم إهمالها رأسا كما أشرنا إليه، و لا شبهة في أن الظن بالواقع لو لم يكن أولى حينئذ لكونه أقرب في التوسل به إلى ما به الاهتمام من فعل الواجب و ترك الحرام، من الظن بالطريق، فلا أقل من كونه مساويا فيما يهم العقل من تحصيل الأمن من العقوبة في كل حال، هذا مع ما عرفت من أنه عادة يلازم الظن بأنه مؤدى طريق، و هو بلا شبهة يكفي، و لو لم يكن هناك ظن بالطريق، فافهم فإنه دقيق.
ثانيهما: ما اختص به بعض المحققين، قال:
(لا ريب في كوننا مكلفين بالأحكام الشرعية، و لم يسقط عنا التكليف بالأحكام الشرعية، و أن الواجب علينا أولا هو تحصيل العلم بتفريغ الذمة في حكم بأن كثيرا من الظنون فيها موافقة لما في الواقع فيها من التكاليف، و هذا العلم الإجمالي يوجب الأخذ بجانب الظن بالتكليف فيها و إذا احتمل انحصار التكاليف الواقعية على موارد الظنون التي يحصّلها المجتهد فلا بأس بالرجوع إلى الأصل النافي في غيرها ما لم يكن في المسألة علم إجمالي خاص بها كما تقدم، و هذا ليس مما قالوا من دوران الأمر بين الإطاعة الظنية و الطاعة الاحتمالية و الوهمية، و بيان ذلك أن الصور الملحوظة في الدوران أربع.