دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٤ - أقسام النهي عن الشيء
الرابع: إنه قد عرفت حسن الاحتياط عقلا و نقلا، و لا يخفى أنه مطلقا كذلك حتى فيما كان هناك حجة على عدم الوجوب أو الحرمة [١]. أو أمارة معتبرة على أنه ليس فردا للواجب أو الحرام، ما لم يخل بالنظام فعلا، فالاحتياط قبل ذلك مطلقا يقع حسنا، كان في الأمور المهمة كالدماء و الفروج أو غيرها، و كان احتمال التكليف قويا أو ضعيفا، كانت الحجة على خلافه أو لا، كما أن الاحتياط الموجب لذلك لا يكون حسنا كذلك، و إن كان الراجح لمن التفت إلى ذلك من أول الأمر ترجيح بعض الاحتياطات احتمالا أو محتملا، فافهم.
أكله في الذيل باعتبار عدم المانع معه، لا أن كونها فيما يؤكل لحمه شرط لها.
[١] لا ينبغي التأمل في أن حسن الاحتياط لا ينحصر على موارد جريان أصالة البراءة أو غيرها من الأصل النافي للتكليف، بل يجري حتى فيما قامت الأمارة المعتبرة على نفي التكليف في الواقع، فإنّه مع احتمال التكليف الواقعي يحسن عقلا بل شرعا رعاية احتماله بموافقة ذلك التكليف على تقديره و استيفاء ملاكه، و يقال: إن حسن الاحتياط مقيّد بما إذا لم يكن موجبا لاختلال النظام، و لكن لا يخفى أن عدم حسن الاحتياط مع استلزامه اختلال النظام لعدم تحققه لا عدم حسنه مع تحققه، فإن الاحتياط هو الاتيان بما يحتمل كونه محبوبا و موافقته للتكليف الواقعي على تقديره، و مع بلوغه إلى حد الاختلال يكون العمل مبغوضا من غير أن يكون احتياطا، و الملتفت إلى كون الاحتياط في جميع الوقائع كذلك له طريقان.
الأول: أن يأخذ بالاحتياط في جميع ما يبتلى به بلا فرق بين كون التكليف المحتمل في بعضها غير أهم أو احتماله ضعيفا إلى أن يصل إلى حد الاختلال، و يتركه بعد ذلك فيكون الاحتياط في جميع الوقائع و لكن في فترة من الزمان.
الثاني: اختيار بعض الوقائع من الأول و الاحتياط في مثلها مما كان التكليف