دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٨ - في جريان الاحتياط في العبادات
حينئذ، لعدم التمكن من قصد القربة المعتبر فيها، و قد عرفت أنه فاسد، و إنما اعتبر قصد القربة فيها عقلا لأجل أن الغرض منها لا يكاد يحصل بدونه.
و عليه كان جريان الاحتياط فيه بمكان من الإمكان، ضرورة التمكن من الإتيان بما احتمل وجوبه بتمامه و كماله، غاية الأمر أنه لا بد أن يؤتى به على نحو لو كان مأمورا به لكان مقربا، بأن يؤتى به بداعي احتمال الأمر أو احتمال كونه محبوبا له تعالى، فيقع حينئذ على تقدير الأمر به امتثالا لأمره تعالى، و على تقدير عدمه انقيادا لجنابه (تبارك و تعالى)، و يستحق الثواب على كل حال إما على الطاعة أو الانقياد.
و قد انقدح بذلك أنه لا حاجة في جريانه في العبادات إلى تعلق أمر بها، بل لو فرض تعلقه بها لما كان من الاحتياط بشيء، بل كسائر ما علم وجوبه أو استحبابه مستحب و إذا صلى نيابة عنه بداعوية الأمر الاستحبابي يتحقق قصد التقرب، و إذا آجر نفسه على القضاء عنه يكون متعلق الأمر بالإجارة و وجوب الوفاء بها عين متعلق ذلك الأمر الاستحبابي المتعلق بالنيابة فيكتسب الوجوب الآتي من قبل عقد الإجارة متحدا مع الأمر النفسي المتعلق بالنيابة نظير اتحاد متعلق وجوب الوفاء بالنذر مع متعلق الأمر بصلاة الليل، و لكن قد لا يكون ذلك الأمر النفسي، و مع ذلك تصح النيابة عن الغير و تصح الإجارة و يتحقق قصد التقرب في عمل الأجير أيضا كما في بعث المستطيع الذي صار عاجزا عن المباشرة للغير في الحج عنه في حجة الإسلام، فإن البعث تكليف للعاجز و النيابة عنه بلا بعثه بإجارة أو غيرها غير صحيحة، و السر في ذلك أن مع قيام الدليل على مشروعية البعث، لا بد من الحكم بصحة النيابة عنه في الحج، و مجرد قصد النائب الحج عنه وفاء لعقد الإجارة يوجب تحقق قصد التقرب