دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٨ - أدلة أصالة البراءة
أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن داود بن فرقد، عن أبي الحسن زكريا بن يحيى، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» [١] و وجه الاستدلال كون التكليف و الإلزام و الحكم الوضعي الموضوع لهما محجوبا علمه عن العباد فرع ثبوته واقعا، و حيث إن العلم بحكم لا يمكن أن يكون مأخوذا في ثبوت ذلك الحكم فيكون رفعه عند حجب علمه رفعا ظاهريا، بمعنى عدم وجوب الاحتياط فيه، و أن العباد لا يؤخذون بالمحجوب من التكليف و الحكم، و لا يجري في الحديث ما جرى في حديث الرفع من كون «رفع ما لا يعلمون» ناظرا إلى الشبهات الموضوعية، فإن الوارد في الحديث من الموصول بملاحظة صلته لا يعم الشبهات الموضوعية.
نعم، قد يناقش في الاستدلال بها على البراءة في الشبهات الحكمية بأنه ناظر إلى الأحكام التي لم يبيّنها النبي الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله) للناس و أوكل بيانها إلى وصيّه الأخير عليه آلاف التحية و السلام، و تلك التكاليف و الأحكام غير واردة في بحث البراءة في الشبهات الحكمية، فإن الكلام فيها في المشتبهات الحكمية التي بيّنها الشارع و قد خفيت بعضها عنا بفعل الظالمين و الطوارئ الخارجية.
و كون علم تلك التكاليف محجوبا عن العباد غير مستند إلى اللّه سبحانه، و إنما يصح الإسناد إليه في خصوص ما أشرنا إليه من التكاليف و الأحكام و كأن الماتن (قدّس سرّه) قد سلّم بالإشكال حيث لم يذكر جوابا عن ذلك.
و لكن الصحيح المناقشة غير صحيحة فإنه كما يصح إسناد الحجب إلى اللّه
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٦٣، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣٣.