دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٣ - أدلة أصالة البراءة
المحصورة أو المحصورة التي لا تدخل جميع الأطراف في مقدور المكلف، و احتمال كون القسم الحرام مما هو خارج عن ابتلائه و تمكنه أو جريان الطريق الدال على الحلية في ناحية الداخل في الابتلاء، و ما ورد في هذه الروايات من تقييد العلم بالحرام بعينه لا ينافي تنجيز العلم الإجمالى إذا تحقق في أطرافه شرائط التنجيز، فإن الترخيص في أطراف العلم الإجمالي بالحرمة بحيث يوجب الترخيص في المخالفة القطعية غير ممكن، و تقييد الحكم بالحلية إلى معرفة العلم بحرمة نفس المشكوك باعتبار العلم الإجمالي غير المنجز كقوله (عليه السلام): «أ من أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم في جميع الأرضين، إذا علمت أنه ميتة فلا تأكله» [١] ثم بعد ظهور كلمة (بعينه) في كونه تقييدا، و أن العلم الإجمالي بوجود الحرام خارجا لا يوجب الاجتناب عن المشكوك فلا موجب لحملها على التأكيد كما صنع الشيخ (قدّس سرّه) بدعوى أنه إذا علم حرمة شيء يعلم حرمة نفسه، فإن الحمل على التأكيد في الروايات المتعددة خلاف الظاهر، و على ذلك ذكر كلمة (بعينه) قرينة اخرى على اختصاصها بالشبهات الموضوعية، و أن هذا العلم الإجمالي غير المنجز يكون منشأ للشك في المشكوك، حيث إن هذا العلم الإجمالي و كونه منشأ للشك لا يجري في الشبهات الحكمية، و من ذلك يظهر الحال في رواية مسعدة بن صدقة [٢] و كون قيد (بعينه) في صدرها قرينة على أن الكبرى الواردة فيها مختصة بالشبهات الموضوعية، و قد يذكر أن في الموثقة قرينتين اخريين على اختصاصها بالشبهة الموضوعية.
إحداهما: ذكر الأمثلة الواردة فيها فكلها من قبيل الشبهة الموضوعية، و ثانيتهما:
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ١١٩، الباب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.