دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٣ - في جريان الاحتياط في العبادات
سائر الشروط المعتبرة فيها، مما يتعلق بها الأمر [١]. المتعلّق بها، فيشكل جريانه [١] و أجاب الماتن (قدّس سرّه) أن منشأ الإشكال في جريان الاحتياط فيما دار أمر العبادة بين الوجوب و غير الاستحباب هو تخيل أن قصد التقرب المعتبر في العبادة كسائر شروطها و قيودها مما يؤخذ في متعلق الأمر بها، و بما أن الاحتياط في العبادة يكون بالاحتياط بمتعلق الوجوب على تقديره واقعا، قيل بعدم إمكان الإتيان بالمتعلق عند الجهل بالوجوب و دوران أمرها بينه و بين غير الاستحباب، و لكن الأمر ليس كذلك فإن قصد التقرب المعتبر في العبادة غير مأخوذ في متعلق التكليف إنما يكون له دخل في حصول الغرض من متعلق الأمر فقط على ما ذكر في بحث التعبدي و التوصلي، و عليه يكون المأتي به في مقام الاحتياط تمام ما تعلق به الأمر الوجوبي على تقديره واقعا من غير نقص فيه، غاية الأمر لا بد من كون الإتيان به على نحو لو كان في الواقع أمر بها كان الإتيان المزبور مقربا بأن يؤتى به بداعي احتمال الأمر أو احتمال كونه محبوبا للّه سبحانه، بحيث يكون على تقدير الأمر بها واقعا الإتيان إطاعة و على عدمه انقيادا للّه سبحانه فيستحق الثواب على التقديرين، فإن الانقياد لجنابه يوجب استحقاقه كالطاعة له، فلا حاجة في جريان الاحتياط في العبادات حتى فيما دار أمرها بين الوجوب و غير الاستحباب إلى تعلق الأمر بتلك العبادة.
أقول: لا يخفى أنه لا فرق بين القول بعدم إمكان أخذ قصد التقرب في متعلق الأمر أو القول بإمكانه و أنه يؤخذ في متعلق الأمر، فإنه لو كان قصد التقرب منحصرا على الإتيان بالعمل بداعوية الأمر به و لو كان الأمر به ضمنيا فلا يمكن الإتيان بالعبادة بداعوية الأمر بها فيما دار الأمر فيها بين الوجوب و غير الاستحباب، حيث لا يمكن الإتيان بها بداعوية الأمر بها حتى مع فرض أن الأمر يتعلق في العبادات