دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٢ - في جريان الاحتياط في العبادات
فيه: مضافا إلى عدم مساعدة دليل حينئذ على حسنه بهذا المعنى فيها، بداهة أنه ليس باحتياط حقيقة، بل هو أمر لو دلّ عليه دليل كان مطلوبا مولويا نفسيا عباديا، و العقل لا يستقل إلّا بحسن الاحتياط، و النقل لا يكاد يرشد إلّا إليه.
نعم، لو كان هناك دليل على الترغيب في الاحتياط في خصوص العبادة، لما كان محيص عن دلالته اقتضاء على أن المراد به ذاك المعنى، بناء على عدم إمكانه فيها بمعناه حقيقة، كما لا يخفى أنه التزام بالإشكال و عدم جريانه فيها، و هو كما ترى. قلت: لا يخفى أن منشأ الإشكال هو تخيل كون القربة المعتبرة في العبادة مثل بالإشكال بعدم جريان الاحتياط في تلك العبادة حقيقة.
أقول: إذا ورد في خطاب الأمر بالاحتياط فيما دار أمر العبادة بين الوجوب و غير الاستحباب لا يمكن حمله على أن المراد بالاحتياط المعنى الذي ذكره الماتن، و استظهره من كلام الشيخ (قدّس سرّه) و أورد عليه بأن الأمر بالعمل المطابق للعبادة من جميع الجهات غير جهة قصد التقرب يكون مولويا نفسيا متعلقا بذات العمل المطابق للعبادة الواقعية على تقدير الوجوب واقعا، فإنه على هذا التقدير لا دليل على اعتبار قصد التقرب في الإتيان بمتعلق هذا الأمر فيصبح توصليا و لا أظن بالماتن أو الشيخ الالتزام بالاستحباب النفسي التوصلي، بل الظاهر أن مراد الشيخ (قدّس سرّه) أن الشارع قد وسّع في قصد التقرب المعتبر في العبادة عند الجهل بوجوبها سواء كان أمرها دائر بين الوجوب و الاستحباب أو بين الوجوب و غير الاستحباب. فيجوز في الاحتياط فيها الإتيان بالعمل المطابق للعبادة من جميع الجهات من غير جهة قصد التقرب فإنّ قصده في مقام الاحتياط و الجهل بالواقع بالإتيان بها لاحتمال وجوبها الواقعي، و هذا التقرب غير مطابق لقصد التقرب المعتبر فيها على تقدير العلم بوجوبها فيكون الأمر بالاحتياط عند الجهل طريقيا استحبابيا أو إرشاديا على ما يأتي.