دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٠ - في جريان الاحتياط في العبادات
في الشبهة الوجوبية أو التحريمية في العبادات و غيرها، كما لا ينبغي الارتياب في استحقاق الثواب فيما إذا احتاط و أتى أو ترك بداعي احتمال الأمر أو النهي.
و ربما يشكل في جريان الاحتياط في العبادات عند دوران الأمر بين الوجوب و غير الاستحباب، من جهة أن العبادة لا بد فيها من نية القربة المتوقفة على العلم بأمر الشارع تفصيلا أو إجمالا.
و حسن الاحتياط عقلا لا يكاد يجدي في رفع الإشكال، و لو قيل بكونه موجبا لتعلق الأمر به شرعا، بداهة توقفه على ثبوته توقف العارض على معروضه، فكيف يعقل أن يكون من مبادئ ثبوته؟
و انقدح بذلك أنه لا يكاد يجدي في رفعه أيضا القول بتعلق الأمر به من جهة ترتب الثواب عليه، ضرورة أنه فرع إمكانه، فكيف يكون من مبادئ جريانه؟
هذا مع أن حسن الاحتياط لا يكون بكاشف عن تعلق الأمر به بنحو اللّم، و لا ترتب الثواب عليه بكاشف عنه بنحو الإنّ، بل يكون حاله في ذلك حال الإطاعة، مطلوبيته شرعا، كما أن ترتب الثواب عليه كاشف عن تلك المطلوبية بنحو الإن، و قد أشار الماتن (قدّس سرّه) إلى هذا الجواب و ردّه بأن حسن الاحتياط لا يجدي في رفع الإشكال؛ و ذلك فإن تعلق الأمر الاستحبابي بالاحتياط لا يصحح انطباق عنوان الاحتياط على ما لا يكون عنوانه منطبقا عليه بدون ذلك الأمر، فإن الأمر المتعلق بعنوان نظير العرض من معروضه، و كما أن المعروض لا يتمكن أن يتوقف في حصوله على عارضه و إلّا لدار؛ لتوقف العارض في حصوله على المعروض، كذلك انطباق متعلق الأمر على عمل لا يمكن أن يتوقف على سراية الأمر به إلى ذلك العمل الخارجي، بل يعتبر أن ينطبق متعلق الأمر عليه مع قطع النظر عن ذلك الأمر