دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢١ - في جريان الاحتياط في العبادات
بإنه نحو من الانقياد و الطاعة.
و ما قيل في دفعه: من كون المراد بالاحتياط في العبادات هو مجرد الفعل المطابق للعبادة [١] من جميع الجهات عدا نية القربة.
حتى يسري الأمر إلى ذلك العمل.
و على الجملة: كما أن العارض لا يمكن أن يكون من مبادئ ثبوت المعروض و حصوله كذلك الأمر بشيء لا يمكن أن يكون من مبادئ ثبوت ذلك الشيء بمعنى انطباقه على الخارج و ردّه ثانيا، بأنّ حكم العقل بحسن الاحتياط لا يكشف عن تعلق الأمر المولوي أي الاستحباب الشرعي بنحو اللم كما لا يكشف ترتب الثواب على الاحتياط عن استحبابه، كذلك بنحو الإن حيث إن حكمه بحسنه كحكمه بحسن الطاعة لا يستلزم حكما مولويا كما أن الحكم بترتب الثواب كالحكم بترتبه على الطاعة إرشادي حيث إن الاحتياط يدخل في عنوان الإطاعة و الانقياد.
[١] هذا هو الوجه الذي ذكره الشيخ (قدّس سرّه) في الجواب عن الإشكال المتقدم، حيث ذكر أن المراد بالاحتياط في العبادة الإتيان بالعمل المطابق لها من جميع الجهات غير جهة قصد التقرب، و أورد عليه الماتن (قدّس سرّه) بأن الاحتياط المحكوم بالحسن شرعا و عقلا له معنى واحد في العبادة و غيرها، و هو الإتيان بجميع ما يعتبر فيه واقعا على تقدير التكليف به واقعا، و هذا غير متحقق في العبادة التي يدور أمرها بين الوجوب و غير الاستحباب، و لو تعلق الأمر بالعمل المطابق للعبادة من غير جهة قصد القربة لكان هذا مطلوبا مولويا نفسيا لا يرتبط بحسن الاحتياط عقلا أو شرعا، نعم لو قام دليل خاص في مورد دوران أمر العبادة بين الوجوب و غير الاستحباب أمر بالاحتياط فيها، فيحمل على أن المراد من الاحتياط في ذلك المورد ما ذكره إذا لم يكن الالتزام فيه بالاحتياط بمعناه الحقيقي و يكون الحمل عليه في الحقيقة التزاما