دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٣ - أصالة البراءة
عن مدرك التكليف فيها و إحراز عدم ثبوته فيها تجعل تلك الواقعة خارجة عن أطراف العلم الإجمالي بثبوت التكاليف في الوقائع.
و أيضا على المجتهد بيان أنه لم يرد من الشارع الإيجاب المولوي الطريقي بالاحتياط في المشتبهات بالشبهة الحكمية و لا يحسب تمسك المجتهد للبراءة في الشبهات التحريمية و غيرها بكبرى قاعدة قبح العقاب بلا بيان، أو بالخطابات من الآية و الروايات التي بمضمون القاعدة استدلالا على موضع النزاع و الخلاف من الطرفين، كما أن استدلال الطرف الآخر للاحتياط في الشبهات بكبرى قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل و ما هو بمفادها من الأخبار لا يكون استدلالا على محط البحث من الطرفين.
و قد ظهر أنه لا مجال للاستدلال على البراءة في الشبهات الحكمية بالأدلة الأربعة، و جعل حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان دليلا عقليا لها إذا الأخباري لا ينكره، و إنما ينكر صغراه، بل يتعين على القائل بالبراءة فيها إثبات الصغرى بنفي تنجيز العلم الإجمالي بإثبات انحلاله أو خروج الواقعة بعد الفحص و اليأس عن الظفر بالدليل على التكليف فيها عن أطرافه، و قيل إثبات هذا الانحلال لا يفيد التشبث بالخطابات الشرعية الدالة على الترخيص في الشبهات، فإن هذه الخطابات لا تفيد في الانحلال، و لذا لا يمكن الأخذ بها في أطراف العلم الإجمالي بالتكليف في الشبهات الموضوعية، و إنما يصح التمسك بها لنفي الإيجاب الشرعي المولوي الطريقي في الشبهة البدوية الذي يدعيه الأخباري استظهارا من بعض الخطابات، كالأخبار الدالة على التوقف في الشبهات و الأخذ بالاحتياط فيها.
كما ظهر أنه لا يمكن أيضا الاستدلال على البراءة بالإجماع، و وجه الظهور احتمال اتكالهم في حكمهم بالبراءة فيها على انحلال العلم الإجمالي المزبور و بعد