دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٩ - في إمكان التعبد بالأمارة
و امتناعه، فما ظنك به؟ لكن دليل وقوع التعبد بها من طرق إثبات إمكانه، حيث يستكشف به عدم ترتب محال من تال باطل فيمتنع مطلقا، أو على الحكيم تعالى، فلا حاجة معه في دعوى الوقوع إلى إثبات الإمكان، و بدونه لا فائدة في إثباته، كما هو واضح.
و قد انقدح بذلك ما في دعوى شيخنا العلامة- أعلى اللّه مقامه- من كون ثبت امتناع الحكم المدلول عليه بالخطاب ثبوتا لقبحه من الحكيم يطرح ذلك الظهور أو يؤوّل و قد تحصّل أنّ البحث في إمكان التعبد بالأمارة غير العلمية مرجعه أنّه يثبت عند العقل محذور من التعبد بالأمارة غير العلمية ليطرح الخطاب الظاهر فيه أو أنّه لم يثبت حتّى يؤخذ بمدلوله، و هذا بحث اصولي تترتب عليه الثمرة.
أقول: لو كان المراد مما ذكر الشيخ من القاعدة عند العقلاء لكان هذا من إثبات إمكان التعبد بغير العلم بالوقوع؛ لأنّ مع إحراز سيرتهم على الأخذ بظاهر كلام المولى و خطابه حتّى فيما كان مدلوله اعتبار أمارة يكون العقل حاكما بأنّه لو لم يمكن التعبد بأمارة غير علمية لكان على الشارع ردع الناس عن الأخذ بظاهر خطاباته، و مع إحراز عدم ردعه بضميمة عدم إحراز امتناع التعبد يكون ذلك دليلا قطعيا على إمضاء السيرة و وقوع التعبد بأمارة غير علمية و لو في الجملة، و إنّما قلنا بضميمة عدم إحراز الامتناع عند العقل؛ لأنّه مع ثبوت الامتناع عنده لا حاجة إلى ردعه لكفاية اعتماده في الردع على حكم العقل بالامتناع.
و قد أورد المحقق النائيني على ما ذكر الشيخ بوجه آخر، و هو أنّه على تقدير السيرة من العقلاء على ترتيب آثار إمكان الشيء عند عدم ثبوت امتناعه فهو فيما إذا كان المشكوك إمكانه التكويني لا الإمكان التشريعي، و الكلام في إمكان التعبد بالأمارة غير العلمية في إمكانه التشريعي و لا يخفى ما فيه، فإن الإمكان أو الامتناع