دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥١ - في إمكان التعبد بالأمارة غير العلمية
أحدها: اجتماع المثلين من إيجابين أو تحريمين مثلا فيما أصاب، أو ضدين من إيجاب و تحريم و من إرادة و كراهة و مصلحة و مفسدة ملزمتين بلا كسر و انكسار في البين فيما أخطأ، أو التصويب و أن لا يكون هناك غير مؤديات الأمارات أحكام.
الأمارة و ذلك فإنّ اعتبارها عبارة عن جعل الحجية التي كانت للقطع بالتكليف بالذات و بحكم العقل للامارة فتكون الأمارة القائمة على التكليف الواقعي منجّزة له فيما أصاب، فيكون المكلف مستحقا للعقاب على مخالفة ذلك التكليف الواقعي و معذّرة فيما أخطأ كما أن المكلف يستحق المثوبة و العقاب على مخالفة الأمارة في موارد مخالفتها الواقع لانقياده و تجريه، و اعتبار الحجية للأمارة القائمة على التكليف لا يستلزم جعل حكم تكليفي على طبقها أصلا، و ذلك فإنّ الفعل الذي قامت الأمارة على حكمه الواقعي لا يكون فيه مصلحة أو مفسدة غير ما كان فيه قبل قيامها فلا موجب لجعل حكم نفسي آخر، حيث إن جعله يكون بلا ملاك و كذا لا موجب لجعل حكم مولوي طريقي يتعلق بذلك الفعل؛ لانّ شأن الحكم الطريقي لكون جعله تحفظا على امتثال التكليف الواقعي عند ثبوت التكليف الواقعي أو التعذير عنه، و المفروض تنجّز الحكم الواقعي عند إصابة الأمارة التكليف الواقعي و التعذير عنه عند عدم إصابتها بنفس جعل الحجية لها التي هي من قسم الحكم الوضعي.
و على الجملة فلا معنى لتنجّز الواقع بعد فرض تنجّزه و لو فرض الأمر بالعمل بالأمارة يكون الأمر المزبور إما ارشادا إلى حجيتها أو إرشادا إلى موافقة التكليف الواقعي و إطاعته.
و قد اورد على ما ذكره الماتن (قدّس سرّه) بوجهين:
أولهما: أنّه لو كان المجعول في اعتبار الأمارة جعل الحجية لها التي هي بمعنى