دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٢ - في إمكان التعبد بالأمارة غير العلمية
ثانيها: طلب الضدين فيما إذا أخطأ و أدى إلى وجوب ضد الواجب.
ثالثها: تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة فيما أدى إلى عدم وجوب ما هو واجب، أو عدم حرمة ما هو حرام، و كونه محكوما بسائر الأحكام.
و الجواب: إن ما ادعي لزومه، إما غير لازم، أو غير باطل، و ذلك لأن التعبد المنجّزية و المعذرية لزم التخصيص في الحكم العقلي بقبح العقاب بلا بيان، فإنّه إن اعتبرت الأمارة القائمة بالتكليف الواقعي عند إصابتها الواقع علما به فيرتب على هذا الاعتبار استحقاق العقاب على مخالفة التكليف الواقعي لوصوله بتلك الأمارة و لا يقبح العقاب على مخالفته لوصول التكليف و كون المكلف عالما في اعتبار الشارع فلا موضوع في موردها لقاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ و إما مع عدم اعتبارها علما و بقاء التكليف الواقعي على حاله من عدم البيان يكون المكلف معاقبا على مخالفته، و هذا معنى التخصيص في حكم العقل، و لكن هذا الإشكال ضعيف و ذلك فإنّ الموضوع في قاعدة قبح العقاب بلا بيان عدم البيان لا عدم العلم و بجعل الحكم الطريقي أو اعتبار الحجية للأمارة يرتفع عدم البيان، فإنّ المراد بالبيان مصحح العقاب و لذا يكون الأمر المولوي الطريقي بالاحتياط في الشبهة البدوية في مورد حتّى بعد الفحص موجبا لاستحقاق العقاب على مخالفة التكليف الواقعي، و تخرج تلك الشبهة عن موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان بارتفاع موضوعها.
و الوجه الثاني: ما ذكره المحقق الاصبهاني و هو أنّه لا عقاب على مخالفة الواقع مع عدم الحجة على الواقع عقلا أو شرعا فنفس جعل الحجية بنفس جعل العقاب المتوقف على وجود الحجيّة دورى.
و فيه أيضا أنّ الشارع يعتبر تأسيسا أو إمضاء مخالفة الأمارة المصيبة للتكليف الواقعي موضوعا لاستحقاق العقاب على مخالفة ذلك التكليف، و هذا الاعتبار معنى