دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٤ - في جريان الاحتياط في العبادات
بذات العمل، فإن الإتيان بداعوية الأمر يتوقف على إحراز الأمر بها و إلّا كان الإتيان المزبور تشريعا، و إن قلنا بأن قصد التقرب لا ينحصر على ذلك، بل المعتبر فيه انتساب الإتيان و اضافته إلى اللّه سبحانه بنحو كما هو الصحيح، فهذه الإضافة كما تحصل بالإتيان بداعوية الأمر عند إحرازه كذلك تحصل بغيره أيضا، و منه الإتيان لاحتمال الأمر بها فيكون العمل مع انضمام هذا التقرب موجبا لتعنونه بعنوان الاحتياط، سواء قيل بأخذ قصد التقرب في متعلق الأمر أم لا.
و على الجملة: فما ذكره (قدّس سرّه) من ابتناء الإشكال على أخذ قصد التقرب في متعلق الأمر بالعبادة غير صحيح، بل الإشكال مبني على انحصار قصد التقرب المعتبر في العبادة على الإتيان بها بداعوية الأمر بها فتدبر جيدا.
بقي في المقام أمران: الأول: أنه قد تقدم حسن الاحتياط عقلا و شرعا و يقع الكلام في أن أمر الشارع بالاحتياط مولوي أو إرشادي و أن حكم العقل بحسنه يكشف عن أمر الشارع به من باب الملازمة، أو أن حكمه بالحسن في مرتبة الامتثال فاعلي لا يكشف عن الأمر المولوي من الشارع، ظاهر كلام الماتن عدم كشف حكمه بالحسن عن الأمر المولوي بنحو اللم و لا يكون أمر الشارع إلّا إرشاديا، و قد صرح المحقق النائيني (قدّس سرّه) أنه لا مورد للملازمة في المقام، فإن حكم العقل بحسنه للتحفظ على المصلحة الواقعية على تقديرها باستيفائها و الاجتناب عن المفسدة الواقعية على تقديرها بعدم الابتلاء بها، و هذا الحكم من العقل واقع في سلسلة المعلومات و الأحكام الشرعية لا يلازم حكما شرعيا مولويا، و تنحصر الملازمة على ما كان حكمه في سلسلة علل الأحكام و ملاكاتها، و بالجملة حكم العقل بحسن الاحتياط كحكمه بحسن الطاعة في كونه غير قابل للحكم المولوي هذا بالإضافة إلى الحكم