دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٨ - الإجماع المنقول
له دخل في تعيين مرامه (عليه السلام) من كلامه.
و ينبغي التنبيه على أمور:
الأول: إنه قد مر أن مبنى دعوى الإجماع غالبا، هو اعتقاد الملازمة عقلا، لقاعدة اللطف، و هي باطلة، أو اتفاقا بحدس رأيه (عليه السلام) من فتوى جماعة، و هي غالبا غير مسلّمة، و أما كون المبنى العلم بدخول الإمام (عليه السلام) بشخصه في الجماعة، أو العلم برأيه للاطلاع بما يلازمه عادة من الفتاوى، فقليل جدا في الإجماعات المتداولة في ألسنة الأصحاب، كما لا يخفى، بل لا يكاد يتفق العلم بدخوله (عليه السلام) على نحو الإجمال في الجماعة في زمان الغيبة، و إن احتمل تشرف بعض الأوحدي بخدمته و معرفته أحيانا، فلا يكاد يجدي نقل الإجماع إلّا من باب نقل و فيه أنّ التوافق في الفتاوى مجرد إحرازه لا يوجب الاطمينان بالحكم الواقعي فضلا عن اليقين به؛ لأنّ الفتوى حدس من المفتي بحكم الواقعة و يمكن فيه الخطأ من الجلّ و المعظم بخلاف الإخبار بحادثة يقع بها الحسّ، فإنّ كثرة الحسّ توجب الاطمينان و العلم بعدم الخطأ فيه، و إذا كان هذا حال رؤية كثرة الحدس فلا يزيد نقله عن تحصيله، و هذا فيما كان أمر أو امور يطمئنّ الشخص أو يحتمل أنّها مستند فتوى العلماء، و قد يكون في مسألة خصوصيّة يكون إحراز اتفاق العلماء في حكمها موجبا للحدس بالحكم الواقعي أو قول المعصوم (عليه السلام) اطمينانا أو علما، كما إذا كان الحكم المتّفق عليه مخالفا للأصل و لا سبيل للعقل إليه، و لا دلالة في الكتاب المجيد أو في الأخبار الواصلة إلينا عليه، فإنّه مع ملاحظة ذلك و لحاظ أنّ فقهاءنا (قدّس سرّهم) عدول لا يحكمون بحكم بغير مستند له، فيعلم أنّه كان في البين ما يصلح مدركا له لم يصل إلينا ذلك المدرك و لو كان ذلك من قبيل تسالم المتشرعة على الحكم في ذلك الزمان و كونه من مرتكزاتهم المتلقاة من أئمتهم (عليهم السلام)، و إذا كان الإجماع كذلك فإن احرز