دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٧ - الإجماع المنقول
الاعتبار من جهة الحكاية.
و أما من جهة نقل السبب، فهو في الاعتبار بالنسبة إلى مقدار من الأقوال التي نقلت إليه على الإجمال بألفاظ نقل الإجماع، مثل ما إذا نقلت على التفصيل، فلو ضم إليه مما حصله أو نقل له- من أقوال السائرين أو سائر الأمارات- مقدار كان المجموع منه و ما نقل بلفظ الإجماع بمقدار السبب التام، كان المجموع كالمحصل، و يكون حاله كما إذا كان كله منقولا، و لا تفاوت في اعتبار الخبر بين ما إذا كان المخبر به تمامه، أو ما له دخل فيه و به قوامه، كما يشهد به حجيته بلا ريب في تعيين حال السائل، و خصوصية القضية الواقعة المسئول عنها، و غير ذلك مما و فيه أنّه يمكن للإمام (عليه السلام) إثبات ما عنده من الحكم الواقعي بطريق الاستدلال لعالم شاخص في الرعية و لو بنحو الاستدلال على خطئه في مسائل اخرى بحيث يوجب ذلك رجوعه إلى ذلك القول و لو مع عدم الالتفات إلى أنّه الإمام (عليه السلام).
و بتعبير آخر لا ينحصر إظهار الخلاف بأحد فرضين في كلامه بل يمكن ببعض وجوه اخرى و لو كان ذلك موجبا لعلم بعض علماء العصر أو العالم الشاخص فيما بعد أنّه كان الإمام (عليه السلام) روحي و أرواح العالمين لمقدمه الشريف الفداء.
و إمّا أن يكون الحدس بقوله (عليه السلام) باعتقاد الملازمة بين اتفاق العلماء أو المشاهير منهم على حكم، و قوله (عليه السلام) بذلك الحكم و طريق الحدس أنّ ناقل الإجماع بالظفر بفتوى بعض العلماء الكبار بحكم يحصل له الظنّ بأنّه هو الحكم الواقعي و يقوى هذا الظنّ شيئا فشيئا بالظفر بفتاوى سائر العلماء حتى يبلغ ظنّه مرتبة الاطمينان بل إلى العلم بالحكم الواقعي، و إن شئت فلاحظ من وصلت إليه الأخبار عن حادثة ما، شيئا فشيئا فإنّه بكثرة النقل عن تلك الحادثة يقوى الظنّ بها إلى أن تصل كثرة النقل بحيث توجب الاطمئنان أو العلم بها.