دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٩ - الإجماع المنقول
السبب بالمقدار الذي أحرز من لفظه، بما اكتنف به من حال أو مقال، و يعامل معه معاملة المحصل.
الثاني: إنه لا يخفى أن الإجماعات المنقولة، إذا تعرض اثنان منها أو أكثر، فلا يكون التعارض إلّا بحسب المسبب، و أما بحسب السبب فلا تعارض في البين، لاحتمال صدق الكل، لكن نقل الفتاوى على الإجمال بلفظ الإجماع حينئذ، لا يصلح لأن يكون سببا، و لا جزء سبب، لثبوت الخلاف فيها، إلّا إذا كان في أحد المتعارضين خصوصية موجبة لقطع المنقول إليه برأيه (عليه السلام) لو اطلع عليها، و لو مع اطلاعه على الخلاف، و هو و إن لم يكن مع الاطلاع على الفتاوى على اختلافها بالنقل أنّ الإجماع المنقول كذلك فاللازم رعايته و لو بالاحتياط في مورده.
الأمر الرابع: أنّه يتعيّن ملاحظة نقل الإجماع في المسائل فإن كان في مسألة يمكن فيها الوصول إلى ما يحتمل استناد المجمعين إليه فلا أثر لذلك النقل و إن لم يكن في المسألة ما يحتمل الاستناد إليه و كان نقله معارضا بنقل الخلاف فيسقط نقله عن الاعتبار، و كذا لو كانت في البين قرينة على أنّ ناقل الإجماع لم يحرز الاتفاق بالحسّ بل بالحدس بأن استفاد اتفاقهم على ذلك الحكم من اتفاقهم على أصل أو قاعدة معتمد عليها عندهم كدعوى السيد المرتضى (قدّس سرّه) الإجماع على جواز الوضوء بالمضاف و استفادة اتفاقهم عليه من تسالمهم على قاعدة الحل و أصالة البراءة.
الأمر الخامس: قد ظهر مما تقدم حكم نقل الإجماع بالإضافة إلى قول المعصوم (عليه السلام) المعبّر عنه في عبارة الماتن بنقل المسبّب و أنّه لا ملازمة بين اتفاقهم على حكم و كونه موافقا للحكم عند الإمام (عليه السلام)، و أما اعتبار نقله بالإضافة الى اتفاق العلماء على الفتوى المعبّر عنه في كلامه (قدّس سرّه) بالسبب فيتّبع فيه كلام الناقل بملاحظة القرائن من حاله في الاطلاع على فتاوى العلماء و خصوصية المسألة من