دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٦ - الإجماع المنقول
مقدار دلالة ألفاظها، و لو بملاحظة حال الناقل و خصوص موضع النقل، فيؤخذ بذاك المقدار و يعامل معه كأنه المحصل، فإن كان بمقدار تمام السبب، و إلّا فلا يجدي ما لم يضم إليه مما حصله أو نقل له من سائر الأقوال أو سائر الأمارات ما به تم، فافهم.
فتلخص بما ذكرنا: أن الإجماع المنقول بخبر الواحد، من جهة حكايته رأي الإمام (عليه السلام) بالتضمن أو الالتزام، كخبر الواحد في الاعتبار إذا كان من نقل إليه ممن يرى الملازمة بين رأيه (عليه السلام) و ما نقله من الأقوال، بنحو الجملة و الإجمال، و تعمه أدلة اعتباره، و ينقسم بأقسامه، و يشاركه في أحكامه، و إلّا لم يكن مثله في و لكن لا يخفى أنّ الاعتماد على هذه الطريقة في استظهار قوله (عليه السلام) ضعيف غايته، فإنّ اللطف الواجب على اللّه بمقتضى حكمته تشريع الأحكام و إيصالها إلى العباد بالنحو المتعارف، و إذا اتفق علماء الامة على خلاف الحق في بعض تلك الأحكام الواقعية بفعل بعض الظلمة الذين سدّوا طريق وصول بعض الخطابات الشرعيّة إلى العباد في بعض الأزمنة فربّما تكون المصلحة في تركهم بحالهم فترة في العمل على مقتضى الخطابات الاخرى و الاصول العمليّة خصوصا فيما كان خطاؤهم بحسب الالتزام فقط كما إذا اتفق العلماء على حرمة فعل كان في الواقع مباحا أو على وجوب فعل كان في الواقع مستحبا و لذا لا يمكن الاعتقاد بأنّه إذا انحصر الفقيه في عصر بشخص أو شخصين تكون فتواه أو فتواهما مطابقا للحكم الواقعي لا محالة و قد يورد على قاعدة اللطف بالنحو الذي ذكر بأنّه لو كان مقتضاها إظهار الإمام (عليه السلام) ما عنده من الحكم الواقعي بلا إثبات إمامته فلا فائدة في إظهار الخلاف بصورة دعوى الحكم الشرعي و إذا كان مع إثبات أنّه إمام (عليه السلام) ليؤخذ بقوله فلزوم الإظهار كذلك مقطوع العدم.