الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٥٨ - ١٥٢ المتن
و أخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) في غسلها، و علّله الإمام الصادق (عليه السلام) بأنها صديقة فلا يغسّلها إلا صديق، كما أن مريم لم يغسّلها إلا عيسى، و قال (عليه السلام): إن عليا (عليه السلام) أفاض عليها من الماء ثلاثا و خمسا و جعل في الخامسة شيئا من الكافور، و كان يقول: اللهم إنها أمتك و بنت رسولك و خيرتك من خلقك؛ اللهم لقّنها حجتها و أعظم برهانها و اعل درجتها و اجمع بينها و بين محمد (صلّى اللّه عليه و آله).
و حنّطها من فاضل حنوط رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الذي جاء به جبرئيل، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي و يا فاطمة، هذا حنوط من الجنة، دفعه إليّ جبرئيل و هو يقرؤكما السلام و يقول لكما:
اقسماه و اعز لا منه لي و لكما. فقالت فاطمة (عليها السلام): ثلثه لك و الباقي ينظر فيه علي (عليه السلام). فبكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ضمّها إليه و قال: إنك موفّقة رشيدة مهدية ملهمة، يا علي، قل في الباقي.
فقال: نصف منه لها و النصف لمن ترى يا رسول اللّه. قال: هو لك.
و كفّنها في سبعة أثواب و قبل أن يعقد الرداء عليها نادى: يا أم كلثوم، يا زينب، يا فضة، يا حسن، يا حسين، هلمّوا و تزوّدوا من أمكم الزهراء (عليها السلام)، فهذا الفراق و اللقاء في الجنة. فأقبل الحسنان (عليهما السلام) يقولان: وا حسرتا، لا تنطفي من فقد جدنا محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) و أمنا الزهراء (عليها السلام)، إذا لقيت جدنا فأقرئيه منا السلام و قولي له: إنا بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أشهد اللّه أنها حنّت و أنّت و مدّت يديها و ضمّتهما إلى صدرها مليّا، و إذا بهاتف من السماء ينادي: يا أبا الحسن! ارفعهما عنها، فلقد أبكيا و اللّه ملائكة السماء. فرفعهما عنها و عقد الرداء عليها.
و صلّى عليها و معه الحسن و الحسين (عليهما السلام) و عقيل و عمار و سلمان و المقداد و أبو ذر و دفنها في بيتها؛ و لما وضعها في اللحد قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم، بسم اللّه و باللّه و على ملة رسول اللّه محمد بن عبد اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). سلّمتك أيتها الصديقة إلى من هو أولى بك مني و رضيت لك بما رضي اللّه لك. ثم قرأ: «منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارة أخرى». [١]
[١] سورة طه: الآية ٥٥.