الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٩٩ - ٦ المتن
و حلّ أزراره، و أقبل حتى أخذ رأسها و تركه في حجره و ناداها: يا زهراء! فلم تكلّمه.
فناداها: يا بنت من حمل الزكاة في طرف ردائه و بذلها على الفقراء! فلم تكلّمه. فناداها:
يا بنت محمد المصطفى! فلم تكلّمه. فناداها: يا بنت من صلّى بالملائكة في السماء مثنى مثنى! فلم تكلّمه، فناداها: يا فاطمة! كلّميني فأنا بن عمك علي بن أبي طالب.
قال: ففتحت عينيها في وجهه و نظرت إليه و بكت و بكى، و قال: ما الذي تجدينه، فأنا ابن عمك علي بن أبي طالب؟
فقالت: يا ابن العم، إني أجد الموت الذي لا بد منه و لا محيص عنه، و أنا أعلم أنك بعدي لا تصبر على قلة التزويج؛ فإن أنت تزوّجت امرأة، اجعل لها يوما و ليلة و اجعل لأولادي يوما و ليلة. يا أبا الحسن، و لا تصح في وجوههما، فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين، فإنهما بالأمس فقدا جدهما و اليوم يفقدان أمهما؛ فالويل لأمة تقتلهما و تبغضهما. ثم أنشأت تقول:
ابكني إن بكيت يا خير هادي * * * و اسبل الدمع فهو يوم الفراق
يا قرين البتول أوصيك بالنسل * * * فقد أصبحا حليف اشتياق
ابكني و ابك لليتامى * * * و لا تنس قتيل العدى بطفّ العراق
فارقوا فاصبحوا يتامى حيارى * * * يحلف اللّه فهو يوم الفراق
قالت: فقال لها علي (عليه السلام): من أين لك يا بنت رسول اللّه هذا الخبر، و الوحى قد انقطع عنا؟ فقالت: يا أبا الحسن، رقدت الساعة فرأيت حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قصر من الدرّ الأبيض، فلما رآني قال: هلمّي إليّ يا بنية، فإني إليك مشتاق. فقلت: و اللّه إني لأشد شوقا منك إلى لقائك. فقال: أنت الليلة عندي، و هو الصادق لما وعد و الموفي لما عاهد.
فإذا أنت قرأت يس فاعلم أني قد قضيت نحبي. فغسّلني و لا تكشف عني، فإني طاهرة مطهّرة، و ليصلّ عليّ معك من أهلي الأدنى فالأدنى و من رزق أجري و ادفني ليلا في قبري؛ بهذا أخبرني حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).