الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٩٥ - ٣ المتن
و قال ابن بابويه: جاء هذا الخبر كذا، و الصحيح عندي أنها (عليها السلام) دفنت في بيتها. فلما زاد بنو أمية في المسجد صارت في المسجد. قلت: الظاهر و المشهور مما نقله الناس و أرباب التواريخ و السير أنها (عليها السلام) دفنت بالبقيع كما تقدم.
و روي مرفوعا إلى سلمى أم بني رافع، قالت: كنت عند فاطمة بنت محمد (عليها السلام) في شكواها التي ماتت فيها، قالت: فلما كان في بعض الأيام و هي أخفّ ما نراها. فغدا علي بن أبي طالب (عليه السلام) في حاجته و هو يرى يومئذ أنها أمثل ما كانت، فقالت: يا أمّه، اسكبي لي غسلا. ففعلت، فاغتسلت كأشدّ ما رأيتها، ثم قالت لي: أعطيني ثيابي الجدد. فأعطيتها فلبست، ثم قالت: ضعي فراشي و استقبلني، ثم قالت: إني قد فرغت من نفسي، فلا أكشفن، إني مقبوضة الآن. ثم توسّدت يدها اليمنى و استقبلت القبلة فقبضت.
فجاء علي (عليه السلام) و نحن نصيح، فسأل عنها فأخبرته، فقال: إذا و اللّه لا تكشف. فاحتملت في ثيابها فغيّبت.
أقول: إن هذا الحديث قد رواه ابن بابويه كما ترى، و قد روى أحمد بن حنبل في مسنده عن أم سلمي، قالت: اشتكت فاطمة (عليها السلام) شكواها التي قبضت فيه، فكنت أمرّضها.
فأصبحت يوما كأمثل ما رأيتها في شكواها ذلك.
قالت: و خرج علي (عليه السلام) لبعض حاجته فقالت: يا أماه، اسكبي لي غسلا. فسكبت لها غسلا، فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل، ثم قالت: يا أماه، أعطيني ثيابي الجدد.
فأعطيتها فلبستها، ثم قالت: يا أماه، قدّمي لي فراشي وسط البيت. ففعلت، فاضطجعت و استقبلت القبلة و جعلت يدها تحت خدها، ثم قالت: يا أماه، إني مقبوضة الآن و قد تطهّرت، فلا يكشفني أحد. فقبضت مكانها، قالت: فجاء علي (عليه السلام) فأخبرته.
و اتفاقهما من طريق الشيعة و السنة على نقله، مع كون الحكم على خلافه عجيب، فإن الفقهاء من الطريقين لا يجيزون الدفن إلا بعد الغسل إلا في مواضع ليس هذا منه، فكيف رؤيا هذا الحديث؟ و لم يعلّلاه و لا ذكرا فقهه، و لا نبّها على الجواز و لا المنع، و لعل هذا أمر يخصّها (عليها السلام)، و إنما استدل الفقهاء على أنه يجوز للرجل أن يغسّل زوجته بأن عليا غسّل فاطمة (عليها السلام) و هو المشهور.