الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٩٢ - ٢ المتن
فلما رآني، أخذني فضمّني و قبّل ما بين عينيّ و قال: مرحبا بابنتي! و أخذني و أقعدني في حجره، ثم قال لي: يا حبيبتي! أ ما ترين ما أعدّ اللّه لك و ما تقدمين عليه؟
فأراني قصورا مشرقات فيها ألوان الطرائف و الحليّ و الحلل، و قال: هذه مسكنك و مسكن زوجك و ولديك و من أحبك و أحبهما؛ فطيبي نفسا فإنك قادمة عليّ إليّ أيام.
قالت: فطار قلبي و اشتدّ شوقي و انتبهت من رقدتي مرعوبة.
قال أبو عبد اللّه: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فلما انتبهت من مرقدها، صاحت بي. فأتيتها فقلت لها: ما تشتكين؟ فخبّرتني بخبر الرؤيا، ثم أخذت عليّ عهد اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) أنها إذا توفّت لا أعلم أحدا إلا أم سلمة زوج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أم أيمن و فضة، و من الرجال ابنيها و عبد اللّه بن عباس و سلمان الفارسي و عمار بن ياسر و المقداد و أبو ذر و حذيفة، و قالت: إني أحللتك من أن تراني بعد موتي؛ فكن مع النسوة فيمن يغسّلني و لا تدفنّي إلا ليلا و لا تعلم أحدا قبري.
فلما كانت الليلة التي أراد اللّه أن يكرمها و يقبضها إليه، أقبلت تقول: و عليكم السلام و هي تقول لي: يا ابن عم، قد أتاني جبرئيل مسلّما و قال لي: السلام يقرأ عليك السلام يا حبيبة حبيب اللّه و ثمرة فؤاده، اليوم تلحقين بالرفيع الأعلى و جنّة المأوى، ثم انصرف عني. ثم سمعناها ثانية تقول: و عليكم السلام، فقالت: يا ابن عم، هذا و اللّه ميكائيل و قال لي كقول صاحبه.
ثم تقول: و عليكم السلام، و رأيناها قد فتحت عينيها فتحا شديدا ثم قالت: يا ابن عم، هذا و اللّه الحق، و هذا عزرائيل قد نشر جناحه بالمشرق و المغرب و قد وصفه لي و هذه صفته. فسمعناها تقول: و عليك السلام يا قابض الأرواح، عجّل بي و لا تعذّبني. ثم سمعناها تقول: إليك ربي لا إلى النار. ثم غمضت عينيها و مدّت يديها و رجليها كأنها لم تكن حية قط.