الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣١٩ - ٤١ المتن
و روى القاضي أبو بكر أحمد بن كامل بأسناده في تاريخه، عن الزهري، قال:
حدّثني عروة بن الزبير: أن عائشة أخبرته: إن فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) عاشت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ستة أشهر. فلما توفّيت، دفنها علي (عليه السلام) ليلا، و صلّى عليها علي بن أبي طالب (عليه السلام).
و ذكر في كتابه هذا إن أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) دفنوها ليلا و غيّبوا قبرها.
و روى سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن الحسن بن محمد: إن فاطمة (عليها السلام) دفنت ليلا.
و روى عبد اللّه بن أبي شيبة، عن يحيى بن سعيد العطار، عن معمر، عن الزهري، مثل ذلك.
و قال البلاذري في تاريخه: إن فاطمة (عليها السلام) لم تر متبسّمة بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لم يعلم أبو بكر و عمر بموتها.
و الأمر في هذا أوضح و أظهر من أن يطنب في الاستشهاد عليه و يذكر الروايات فيه.
فأما قوله: و لا يصحّ أنها دفنت ليلا و إن صحّ فقد دفن فلان و فلان ليلا، فقد بيّنا أن دفنها ليلا في الصحة كالشمس الطالعة، و أن منكر ذلك كدافع المشاهدات، و لم نجعل دفنها ليلا بمجرده هو الحجة فيقال: فقد دفن فلان و فلان ليلا، بل مع الاحتجاج بذلك على ما وردت به الروايات المستفيضة الظاهرة- التي هي كالمتواتر- أنها (عليها السلام) أوصت بأن تدفن ليلا حتى لا يصلّي عليها الرجلان.
و صرّحت بذلك و عهدت فيه عهدا بعد أن كانا استأذنا عليها في مرضها ليعوداها، فأبت أن تأذن لهما. فلما طال عليهما المدافعة رغبا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في أن يستأذن لهما، و جعلاها حاجة إليه. فكلّمها أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذلك و ألحّ عليها فأذنت لهما في الدخول. ثم أعرضت عنهما عند دخولهما و لم تكلّمهما.
فلما خرجا، قالت لأمير المؤمنين (عليه السلام): قد صنعت ما أردت؟ قال: نعم. قالت: فهل أنت صانع ما آمرك؟ قال: نعم. قالت: فإني أنشدك اللّه أن لا يصلّيا على جنازتي و لا يقوما على قبري.