الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٩٠ - في هذا الفصل
في هذا الفصل
و لأيّ الأمور تدفن سرّا * * * بضعة المصطفى و يعفى ثراها
لقد كان هذا التساؤل في ضمير كل صديق و عدو حتى الأجانب: إن الزهراء (عليها السلام) توفّيت بالنهار في المدينة- بلد الإسلام، بلد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، بلد أمة أبيها- فلما ذا دفنت بالليل سرّا؟ و لم يدفنها الأعداء و لا الأجانب، بل دفنها الأحبّاء من أسرته و أهله؛ دفنها زوجها الكريم بين يدي أولادها و نفر من محبيها ليلا.
و كان أهل المدينة يريدون الحضور في تشييعها و دفنها و لكن لم يعلم بها أحدا، لأنها أوصت بذلك، كما قال الصادق (عليه السلام): «أوصت أن لا يصلّي عليها الرجلان» في جواب من سئل عنه: لأيّ علة دفنت فاطمة (عليها السلام) بالليل و لم تدفن بالنهار.
و سبب هذه الوصية إن الزهراء (عليها السلام) أصيبت من المكاره و الهموم و الظلامات من إحراق بيتها و كسر ضلعها و غصب حقها و سقط ولدها و ظلم زوجها من أهل السقيفة و المنافقين مع ماله من المصائب من فقدان أبيها (صلّى اللّه عليه و آله) ما لا يوصف حدّا؛ فحقّا صدق هذا الكلام على ما نسب إليها: