الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٠٤ - ٥٨ المتن
٥٨ المتن:
قال الفتّال النيشابوري:
قالت فاطمة (عليها السلام) في وصيتها لعلي (عليه السلام): أوصيك يا ابن عم أن تتّخذ لي نعشا، فقد رأيت الملائكة صوّروا صورته. فقال لها: صفيه إليّ. فوصفته فاتخذه لها؛ فأول نعش عمل في وجه الأرض ذلك، و ما رأي أحد قبله و لا عمل أحد.
ثم قالت: أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني و أخذوا حقي، فإنهم أعدائي و أعداء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أن لا يصلّي على أحد منهم و لا من أتباعهم، و ادفنّي في الليل إذا هدأت العيون و نامت الأبصار. ثم توفّيت؛ صلوات اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها.
فصاحت أهل المدينة صبيحة واحدة، و اجتمعت نساء بني هاشم في دارها.
فصرخن صرخة واحدة كادت المدينة أن تزعزع من صراخهن و هنّ يقلن: يا سيدتاه، يا بنت رسول اللّه، و أقبل الناس مثل عرف الفرس إلى علي (عليه السلام) و هو جالس و الحسن و الحسين (عليهم السلام) بين يديه يبكيان، فبكى الناس لبكائهما.
و خرجت أم كلثوم و عليها برقعة و تجرّ ذيلها، متجلّلة برداء عليها تسحبها و هي تقول: يا أبتاه، يا رسول اللّه، الآن حقّا فقدناك فقدا لا لقاء بعده أبدا.
و اجتمع الناس فجلسوا، و هم يرجون و ينظرون أن تخرج الجنازة فيصلّون عليها، و خرج أبو ذر فقال: انصرفوا فإن ابنة رسول اللّه (عليها السلام) قد أخّر إخراجها في هذه العشية. فقام الناس و انصرفوا.
فلما أن هدأت العيون و مضى من الليل، أخرجها علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و عمار و المقداد و عقيل و الزبير و أبو ذر و سلمان و بريدة و نفر من بني هاشم و خواصّه، صلّوا عليها و دفنوها في جوف الليل، و سوّى على حواليها قبورا مزوّرة مقدار سبعة حتى لا يعرف قبرها.