الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٨٧ - ٤١ المتن
فلما قضت نحبها (عليها السلام) و هم في ذلك في جوف الليل، أخذ علي (عليه السلام) في جهازها من ساعته كما أوصته. فلما فرغ من جهازها، أخرج علي (عليه السلام) الجنازة و أشعل النار في جريد النخل و مشى مع الجنازة بالنار، حتى صلّى عليها و دفنها ليلا.
فلما أصبح أبو بكر و عمر، عاودا عائدين لفاطمة (عليها السلام). فلقيا رجلا من قريش فقالا له:
من أين أقبلت؟ قال: عزّيت عليا (عليه السلام) بفاطمة (عليها السلام). قالا: و قد ماتت؟! قال: نعم، و دفنت في جوف الليل. فجزعا جزعا شديدا، ثم أقبلا إلى علي (عليه السلام) فلقياه فقالا له: و اللّه ما تركت شيئا من غوائلنا و مساءتنا، و ما هذا إلا من شيء في صدرك علينا؛ هل هذا إلا كما غسّلت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دوننا و لم تدخلنا معك؟ و كما علمت ابنك أن يصيح بأبي بكر أن أنزل عن منبر أبي.
فقال لهما علي (عليه السلام): أ تصدقاني إن حلفت لكما؟ قالا: نعم، فحلف، فأدخلهما علي (عليه السلام) المسجد، قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لقد أوصاني و قد تقدم إليّ أنه لا يطّلع على عورته أحد إلا ابن عمه. فكنت أغسّله و الملائكة تقلّبه و الفضل بن العباس يناولني الماء و هو مربوط العينين بالخرقة، و لقد أردت أن أنزع القميص فصاح بي صائح من البيت؛ سمعت الصوت و لم أر الصورة: لا تنزع قميص رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لقد سمعت الصوت يكرّره عليّ. فأدخلت يدي من بين القميص فغسّلته، ثم قدّم إلى الكفن فكفّنته. ثم نزعت القميص بعد ما كفّنته.
و أما الحسن ابني (عليه السلام)، فقد تعلمان و يعلم أهل المدينة أنه كان يتخطّى الصفوف حتى يأتي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو ساجد، فيركب ظهره فيقوم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و يده على ظهر الحسن (عليه السلام) و الأخرى على ركبته حتى يتمّ الصلاة. قالا: نعم قد علمنا ذلك.
ثم قال: تعلمان و يعلم أهل المدينة أن الحسن (عليه السلام) كان يسعى إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و يركب على رقبته و يدلي الحسن (عليه السلام) رجليه على صدر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى يرى بريق خلخاليه من أقصى المسجد و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يخطب، و لا يزال على رقبته حتى يفرغ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من خطبته و الحسن (عليه السلام) على رقبته. فلما رأى الصبي على منبر أبيه غيره شقّ عليه ذلك؛ و اللّه ما أمرته بذلك و لا فعله عن أمري.