الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٧٩ - ٣٠ المتن
فأقبل الحسن و الحسين (عليهما السلام) و هما يناديان: وا حسرتا لا تنطفئ أبدا، من فقد جدنا محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) و أمنا فاطمة الزهراء (عليها السلام). يا أم الحسن، يا أم الحسين! إذا لقيت جدنا محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) فاقرئيه منا السلام و قولي له: إنا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا.
فقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): إني أشهد اللّه أنها قد حنّت و أنّت و مدّت يديها و ضمّتهما إلى صدرها مليّا، و إذا بهاتف من السماء ينادي: يا أبا الحسن، ارفعهما عنها فلقد أبكيا و اللّه ملائكة السماوات فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب. قال: فرفعتهما عن صدرها، و جعلت أعقد الرداء و أنا أنشد بهذه الأبيات:
فراقك أعظم الأشياء عندي * * * و فقدك فاطم أدهى الثكول
سأبكي حسرة و أنوح شجوا * * * على خلّ مضى أسنى سبيل
ألا يا عين جودي و اسعديني * * * فحزني دائم أبكي خليلي
ثم حملها على يده و أقبل بها إلى قبر أبيها و نادى:
السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا حبيب اللّه، السلام عليك يا نور اللّه، السلام عليك يا صفوة اللّه؛ مني السلام عليك و التحية واصلة مني إليك ولديك، و من ابنتك النازلة عليك بفنائك، و إن الوديعة قد استردّت و الرهينة قد أخذت؛ فوا حزناه على الرسول، ثم من بعده على البتول، و لقد اسودّت عليّ الغبراء، و بعدت عني الخضراء؛ فوا حزناه ثم وا أسفاه.
ثم عدل بها على الروضة، فصلّى عليه في أهله و أصحابه و مواليه و أحبائه و طائفة من المهاجرين و الأنصار.
فلما و اراها و ألحدها في لحدها، أنشأ بهذه الأبيات يقول:
أرى علل الدنيا عليّ كثيرة * * * و صاحبها حتى الممات عليل
لكل اجتماع من خليلين فرقة * * * و إن بقائي عندكم لقليل
و إن افتقادي فاطما بعد أحمد * * * دليل على أن لا يدوم خليل