الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٣٥ - ٣١ المتن
و بكيا ساعة، ثم قال لها: أوصيني بما تريدين، أختار أمرك على أمري و رأيك على رأيي. فقالت: يا ابن العم، أوصيك أن تتزوّج بعدي بابنة أختي أمامة، و لا تشهد جنازتي أحدا ممن ظلمني و منعني ميراثي، فإنهم أعداء اللّه و أعداء رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و أعدائي، و ادفنّي بالليل، إذا هدأت العيون و نامت الأبصار.
شعر للمؤلف:
نح ما حييت أخا الوداد لفاطمة * * * بمدامع هي كالسحائب ساجمة
و ألبس لها إن كنت لها من أهل الولاء * * * ثوب الشجاء و دع العزاء و لوازمه
فلقد أصيبت بعد فقد المصطفى * * * بمصائب و نوائب متفاقمة
فقضت على مضض و وجد مكمد * * * و كأنه بين الضلوع ملازمة
قال المؤلف: و أما ما ورد في معنى وفاتها، فقد روي إنه لما كانت ليلة من الليالي و قد اشتدّ بها المرض حتى أنها لم تطق القيام و أيقنت بالوفاة، قالت لأمير المؤمنين (عليه السلام):
كم مضى من الليل يا ابن العم؟ قال: ثلثه. قالت: ائذن لي بالخروج إلى قبر أبي لأودّعه قبل الموت، فقد حان الفراق لك يا ابن العم. فبكى علي (عليه السلام) و قال: إنك بهذه الحالة لم تستطيعي القيام!؟ فقالت: لا بد من الوداع عن قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال: الأمر إليك.
فنهضت و توجّهت نحو القبر المقدس؛ فتارة تقوم و تارة تطيح، حتى وصلت إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام) معها. فلما نظرت إلى القبر، أنّت أنّة تزلزلت لها الأرضين و قالت: يا أبتاه، سكنت التراب و فارقت الأحباب و أسلمتنا للخطوب و فوادح الكروب، و بكت حتى انصدع قلبها.
فقال لها أمير المؤمنين (عليه السلام): أقلّي من البكاء و تعزّي بالعزاء، فإني أخاف عليك أن تكوني من الهالكين. فقالت: يا ابن العم، تلمّني و أعذرني، فإن الفراق مرّ المذاق، خصوصا فراق أبي؛ سلطان الرسل و هادي السبل و حبيب قلبي و نور عيني و سيدي و سنادي و ملجئي و ملاذي و عصمة أمري و قوة ظهري رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).