الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١١٥ - ١٦ المتن
يا ابن عمي- لفراقي، و دمعة المحزون إذا وقعت على الأمّة خصّها اللّه بالرحمة، فكيف إذا وقعت على أمة، و قد مسحت وجهي بها طمعا للرحمة، فإني أمة اللّه و بنت رسول اللّه.
و أخذت بالبكاء، فبكى الحسن و الحسين (عليه السلام).
ثم سألها علي (عليه السلام) ما في هذه الحقّة ففتحها، فإذا فيها حريرة خضراء، و في الحريرة ورقة بيضاء فيها أسطر مكتوبة و النور يلمع. قالت: يا أبا الحسن، لما زوّجني منك أبي، كان عندي في ليل الزواج قميصان: أحدهما جديد و الآخر عتيق مرقّع. فبينما أنا على سجادة إذ طرق الباب سائل و قال: يا أهل بيت النبوة و معدن الخير و الفتوة، جرت العادة في الناس يقصدون بيوت الأعراس لأنها لا تخلوا من الطعام لمن حضر من الخاص و العام، و إن كان عندكم قميص خلق فإني به جدير لأني رجل فقير يا أهل بيت محمد، فقيركم عاري الجسد. فعمدت إلى القميص الجديد فدفعته إليه و لبست القميص الخلق.
قالت: يا أبا الحسن، فلما أصبحت عندك بالقميص الخلق، دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّ فقال: يا بنيّة! أ ليس قد كان لك القميص الجديد، فلم لا تلبسيه؟ فقلت: يا أبة، تصدّقتها لسائل. فقال: نعم ما فعلت، و لو لبست الجديد لأجل بعلك و تصدّقت بالعتيق لحصل لك بالحالين التوفيق. قلت: يا رسول اللّه، بك اهتدينا و اقتدينا، إنك لما تزوّجت بأمي خديجة و انفقت جميع ما أعطتك في طاعة المولى، حتى أفضت بك الحال أن وقف ببابك بعض السائلين فأعطيته قميصك و التحفت بالحصير، حتى نزل جبرئيل بهذه الآية: «و لا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا». [١]
فبكى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثم ضمّني إلى صدره، فنزل جبرئيل و قال: إن اللّه يقرؤك السلام و يقول لك: اقرأ على فاطمة السلام و قل لها: تطلب ما شاءت و لو طلبت ما في الخضراء و الغبراء و بشّرها أني أحبّها. فقال لي: بنية، إن ربك يسلّم عليك و يقول لك: اطلبي ما شئت.
[١]. سورة الإسراء: الآية ٢٩.