المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٧٣ - خوف أبي سفيان و إسلامه
الحرث شاعرا فقال أشعارا كثيرة في الذي كان بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و بين أهل مكة و ذكره بها- و أما ابن عمتي و صهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال» و كان قد نال من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أسمعه بمكة.
فلمّا بلغهما ذلك قال أبو سفيان: و اللّه إن لم يأذن لي رسول اللّه لآخذن بيد هذا- و معه ابن له صغير- ثم لأضربن بوجهي في الأرض حتى أموت حتفا هزلا.
فرقّ له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأدخلهما إليه.
و أنشد أبو سفيان في إسلامه و اعتذاره:
لعمرك إني حين أحمل راية * * * لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكالمدلج الحيران أظلم ليله * * * فهل أواني حين أهدي فأهتدي
في شعر طويل و أشعار كثيرة له في هذا المعنى، و عميت أخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن قريش حتى إذا قرب من مكة بات بالقرب منها ليصبحها، و قال العباس بن عبد المطلب: و أسوأ صباح قريش إذ دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مكة عنوة قبل أن يستأمنوه أنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر.
و خرج من الليل نحو مكة يرجو أن يلقى أحدا يرسله بالخبر إليهم، و كان أبو سفيان بن حرب و حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء خرجوا تلك الليلة يتجسسون و ينظرون هل يجدون خبرا أو يسمعون به، لأنه قد كان انتهى إليهم خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لا يدرون إلى أين يريد، فبينا العباس يسير إذ سمع كلام أبي سفيان و بديل ابن ورقاء يتراجعان، و قد نظرا إلى نيران أصحاب رسول اللّه و أبو سفيان يقول: ما رأيت كالليلة مثلها نيرانا.
و بديل يقول له: هي نيران خزاعة.
فيقول أبو سفيان: خزاعة و اللّه أقل و أذل من أن تكون هذه نيرانها
فعرف العباس صوت أبي سفيان فناداه: يا أبا حنظلة.
فقال أبو سفيان: من هذا أبو الفضل؟