المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٨٤ - حقيقة إسلام أبي سفيان و معاوية
و قال رجل من بني تميم يقال له: ذو الخويصرة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يومئذ: يا محمد قد رأيت ما صنعت هذا اليوم؟
قال: «فما رأيت؟»
قال: لم أرك عدلت.
فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثم قال: «ويحك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟»
فقال عمر بن الخطاب: أ لا أقتله يا رسول اللّه؟
قال: «دعه إنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية» [١].
و أتى سعيد بن عباد يومئذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: يا رسول اللّه إن هذا الحي من الأنصار وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك و أعطيت عطايا في قبائل العرب و لم يكن في الأنصار منها شيء؟
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «فأين أنت من ذلك يا سعد؟»
فقال: يا رسول اللّه ما أنا إلّا رجل من قومي.
قال: «فاجمع لي قومك».
فجمعهم و أتى بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: «يا معشر الأنصار ما مقالة بلغتني عنكم و موجدة وجدتموها في أنفسكم، أ لم آتكم ضلالا فهداكم اللّه، و عالة فأغناكم اللّه، و أعداء فألّف بين قلوبكم».
فقالوا: بلى يا رسول اللّه، للّه و لرسوله المنّ و الفضل.
قال: «أ لا تجيبوني يا معشر الأنصار؟».
[١]- مسند أحمد: ٢/ ٢١٩، السيرة النبوية لابن هشام: ٤/ ٩٣٣، تاريخ الطبري: ٢/ ٣٦٠، البداية و النهاية: ٤/ ٤١٦.