المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٦١ - خلافة يزيد بن عبد الملك
فقالتا له: ما هذه الجفوة؟
فقال: خفت فساد الأمر.
فقالتا: فاجعل لنا منك حظا في الليل.
ففعل، و أرسلتا إلى الأحوص أن يقول في ذلك شعرا فقال:
و ما العيش إلّا ما تلذ و تشتهي * * * و ان لام فيه ذو الشنان و فنّدا
بكيت الهوى جهدي فمن شاء لا مني * * * و من شاء آسى في البكاء و أسعدا
و إني و إن فندت في طلب الهوى * * * لأعلم أني لست في الحب واحدا
إذا كنت عزفت عن اللهو و الصبا * * * فكن حجرا أملس الصخر جلمدا
فصاغتا له لحنا و غنّتاه، فضرب الأرض بخيزرانه و قال: صدقتما و اللّه، على مسلمة لعنة اللّه عليه و على ما جاء به.
و كان يزيد إذا دبّ فيه الشراب و طابت نفسه، عنّى و رقص و دار في جوانب الدار و صرخ، فلمّا رأتاه قد بلغ ما يفعل له ذلك غنّتاه من هذا الشعر و هو طويل، إذا بلغنا قوله:
و إني لأهواها و أهوى لقاءها * * * كما يشتهي الصادي الشراب المبردا
علاقة حبّ لجّ في سنن الصبى * * * فأبلى و ما يزداد إلّا تجددا
فقام فرقص في جوانب الدار، و قال: لمن هذا الشعر؟
قالتا: للأحوص، فأمر له بصلة و كسوة [١].
[١]- الاغاني: ١٥/ ١٣٤، تاريخ دمشق: ٦٩/ ٩٠، مروج الذهب: ٣/ ٢٣٩.