المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٧٤ - سبب حلف الفضول
أبلغ أبا سفيان عني رسالة * * * فحرب أبوك العين و القين فاسد
بنو قين سوء كان يعرف كيره * * * أمية جزار لدي الفرث قاعد
لعمري لقد أورثتم حرب خزية * * * يسب بها أولاده في المشاهد
أقيموا على ضرب النضال و اعرضوا * * * عن الفضل إن الفضل في آل أحمد
توارثتم خزيا و لوم مروة * * * و صقل سيوف مع عمر بن صارد
فهذا لكم عندي بعلم أقوله * * * و أكشف عنكم ذكر تلك المرائد
غدوتم على جحش تبيعون دارهم * * * حليفكم ما كان عنكم براقد
غدرتم به إن الخيانة منكم * * * قيون بنو قين لئام المحاتد
فصارت لعمري عند ذلك داره * * * تبخس و لم توفوا بعهد المعاهد
و قال في ذلك أيضا:
ألا أبلغ أبا سفيان عن * * * أمر عواقبه ندامه
دار ابن عمك بعتها * * * تقضي بها عنك الغرامة
و حليفكم باللّه ربّ * * * الناس مجتهد القسامة
اذهب بها اذهب * * * بها طوقتها طوق الحمامه
فلمّا فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مكة، كلمه أبو أحمد بن جحش في دارهم فأبطأ عليه جوابه، فقال الناس لأبي أحمد: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يكره لكم أن ترجعوه في شيء من أموالكم التي أصيبت منكم في اللّه فأمسك عن ذكرها [١].
فهذه مناقب بني أمية و أمثالها، و هي إذن حصلت مثالب لا مناقب، و هم على ذلك ينازعون الفضل أهله حسدا و تعديا لأطوارهم، و جهلا منهم بأقدارهم.
و هذا حرب على ما فيه ينافر عبد المطلب إلى نفيل لحسده إياه، و قد ذكرنا خبره و ما أعظمه نفيل من تعاطيه، و تجاوزه طوره و تعديه، و قاله له في ذلك ما قال ممّا
[١]- السيرة النبوية لابن هشام: ٢/ ٣٤٧، الطبقات الكبرى: ٤/ ١٠٣، تفسير القرطبي: ٤/ ٢٩٢.